التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٣١٥
[الركن الرابع في الاشهاد]
(الركن الرابع) في الاشهاد: و لا بدّ من شاهدين يسمعانه.
و لا يشترط استدعاؤهما الى السماع، و يعتبر فيهما العدالة.
و بعض الأصحاب يكتفي بالإسلام. (١)
و لو طلق و لم يشهد ثم أشهد، كان الأول لغوا. و لا تقبل فيه شهادة النساء.
(الثالثة) أطبق أصحابنا على أن من طلق طلقتين أو ثلاثا في مجلس واحد من غير تخلل رجوع- مثل أن يقول «أنت طالق اثنتين أو ثلاثا»- فعل حراما و انها لا يقع المجموع. و الخلاف قد عرفته في وقوع الواحدة.
و قال أبو حنيفة و مالك بالتحريم أيضا، و قال الشافعي و احمد و إسحاق و أبو ثور بالكراهية و يستحب الترك له. نعم أجمع الكل من الفريقين على الوقوع و ان حرم أو كره.
فعلى هذا لو كان المطلق يعتقد الوقوع لزمه ذلك كما صرح به المصنف، بمعنى أنه لا يحل له الا مع نكاح غيره. و هل يباح للواحد منا نكاحها؟ يظهر من إطلاق كلام المصنف و غيره ذلك، و يؤيده «ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم».
و يحتمل المنع لقولهم «إياكم و المطلقات ثلاثا في مجلس واحد فإنهن ذوات أزواج» فإن الخطاب توجه الى شيعتهم.
قوله: و لا بدّ من شاهدين يسمعانه و لا يشترط استدعاؤهما الى السماع، و يعتبر فيهما العدالة، و بعض الأصحاب يكتفي بالإسلام
(١) الضمير في قوله «يسمعانه» عائد إلى لفظ الطلاق، أي يسمعان تلفظ الزوج به. و انما قال يسمعان و لم يقل يسمع كل منهما لئلا يتوهم الاكتفاء بسماع كل منهما منفردا مع التعاقب، لان كلا للافراد، بل الشرط انما هو سماعهما معا دفعة