التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٣١٤
..........
(الثانية) ذهب المرتضى و ابن أبي عقيل الى بطلان الطلاق المذكور جملة و اختاره ابن حمزة و سلار، و احتجوا برواية أبي بصير صحيحا عن الصادق عليه السلام قال: من طلق ثلاثا في مجلس فليس بشيء، من خالف كتاب اللّٰه رد الى كتاب اللّٰه «١».
و ما رواه علي بن إسماعيل قال: كتب عبد اللّٰه بن محمد الى أبي الحسن عليه السلام: جعلت فداك روى أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام في الرجل يطلق امرأته ثلاثا بكلمة واحدة على طهر بغير جماع بشاهدين أنه يلزمه تطليقة واحدة. فوقع بخطه عليه السلام: أخطأ على أبي عبد اللّٰه عليه السلام، أنه لا يلزمه الطلاق و يرد الى الكتاب و السنة ان شاء اللّٰه تعالى «٢».
و ما رواه عمر بن حنظلة عن الصادق عليه السلام: إياكم و المطلقات ثلاثا في مجلس واحد، فإنهن ذوات أزواج «٣».
و قد يحتج له بأن الكثرة هنا منهي عنها بالإجماع، و الروايات و النهي عن الكثرة يستلزم الأمر بالوحدة، ضرورة كون النهي عن أحد الضدين يستلزم الأمر بالضد الأخر، كالنهي عن الحركة يستلزم الأمر بالسكون، فالاتي بالكثرة لا يكون آتيا بالوحدة و إلا لزم اجتماع الضدين، و إذا لم يأت بوحدة الطلاق المأمور به لا يقع الطلاق.
و فيه أيضا نظر: أما الروايات فإن الأولى تحمل على أن المراد ليس المجموع بشيء و ذلك لا ينافي اعتبار الواحدة، و الثانية مشتملة على المكاتبة و هي من أسباب الضعف، و الثالثة راويها مهمل فالأولى التوقف في ذلك.
(١) التهذيب ٨- ٥٤، الاستبصار ٣- ٢٨٧.
(٢) التهذيب ٨- ٥٦، الاستبصار ٣- ٢٨٩.
(٣) التهذيب ٨- ٥٦.