التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٣٠٩
..........
خطاب الوضع، فلو علق الطلاق كان إخراجا للسبب عن السببية و هو باطل، و يكون كمن علق كون زوال الشمس سببا لوجوب الظهر على أمر من الأمور.
و لا تأثير في الفرق، لكون السبب صادرا بعد تسليم كون التلفظ بالطلاق على الوجه المذكور سببا.
ان قلت: التعليق ليس لكون السبب سببا بل لترتب أثره عليه، فان السبب جاز أن يتوقف تأثيره على أمر، فلا يترتب أثره عليه الا عند حصول ذلك الأمر، و هو المراد بالتعليق.
قلت: ان كان التلفظ بالطلاق سببا تاما لزمكم ترتب أثره عليه و ان لم يحصل الأثر المعلق عليه، و ان جعلتموه سببا ناقصا و بوقوع المعلق عليه يتم لزمكم أن يقع الطلاق حال تجرده عن التعليق لنقصان سببيته و أنتم لا تقولون به.
ان قلتم: هذا ينعكس عليكم بالإبطال، فإنه يلزمكم وقوع الطلاق، سواء وقع المعلق عليه أولا، بل سواء علق أولا، و أنتم لا تقولون به.
قلنا: ذلك لا يلزمنا، لان القصد الى الطلاق عندنا جزء السبب التام، و لم يحصل ذلك القصد في زمان التعليق و لا في زمان وجود المعلق عليه، لان القصد المعلق ليس بقصد تام و هو ضروري، فيقع اللفظ لاغيا لانه غير كاف بدون القصد التام. و اما أنتم فيلزمكم ذلك لأنكم لا تعتبرون القصد، حيث قلتم ان الطلاق الصريح لا يحتاج إلى نية الطلاق، و النية و القصد واحد، فان منعتم كون القصد معتبرا لأصالة عدم اعتباره قلنا اعتباره معلوم في سائر العقود و الإيقاعات شرعا، و لهذا لا اعتبار بعبارة الساهي و النائم.
إذا عرفت هذا فهنا فوائد:
(الأولى) المراد بالشرط ما يجوز وقوعه و عدم وقوعه عادة، كقوله «ان خرجت من الدار فأنت طالق»، و المراد بالصفة ما يجب وقوعه عادة، كقوله «إذا طلعت الشمس فأنت طالق» و كلاهما لا يقع الطلاق مع التعليق عليهما عندنا.