التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٩٤
..........
و أما حجة ابن إدريس فغير مانعة من ذلك، لان المراد باليد القدرة و الا لم يجز طلاق الوكيل، و إذا جاز من الوكيل فليجز من الولي، لأن الشارع نصبه ليقوم بمصالحه.
(الثاني) انما يجوز طلاق الولي عنه مع ظهور الغبطة له في ذلك، و كون الجنون مطبقا لا يعلم زواله، أما مع عدم الغبطة- كما لو انتفع ببقاء الزوجية- فلا، و كذا لو كان أدوارا فإن إفاقته متوقعة، فهو كالصبي المعلوم زوال عذره فلا يجوز الطلاق عنه.
(الثالث) لو أفاق ذو الأدوار و امتنع من الطلاق مع أن غبطته فيه هل يجوز طلاق وليه عنه حال جنونه مع بقاء الغبطة أم لا؟ استشكله العلامة في القواعد «١» من كونه مجنونا طلق عنه وليه لمصلحته فيصح و من التزامه بالنكاح وقت الإفاقة و جنونه متوقع الإزالة فهو كالصبي لا يجوز الطلاق عنه. و هو الاولى.
(الرابع) السكر الذي لا يزول معه القصد لا يمنع من مباشرة الطلاق، و أما ما يزول معه القصد و لا يميز صاحبه بين الحسن و القبيح فهو كالجنون لا يصح معه المباشرة للطلاق، لكن لا يجوز لوليه الإيقاع عنه لعود عقله اليه سريعا فهو كذوي الأدوار.
(الخامس) المكره لا يقع طلاقه عندنا لعدم قصده، و لرواية ابن عباس عن النبي صلى اللّٰه عليه و آله و سلم: رفع عن أمتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه «٢». و ليس مراده صلى اللّٰه عليه و آله و سلم ارتفاع هذه الأشياء، فإن الضرورة قاضية بخلافه فيكون مراده ارتفاع الحكم و هو المطلوب.
و تؤيده رواية عائشة عنه صلى اللّٰه عليه و آله و سلم: لإطلاق و لا عتاق في إغلاق [٣]. قال أبو عبيد: الاغلاق الإكراه، و هو مذهب علي عليه السّلام و ابن
[٣] سنن ابن ماجة ١- ٦٦٠. فسر بعضهم الاغلاق بالغضب، يقال غلق: إذا غضب
(١) القواعد، الفصل الأول من المقصد الأول من كتاب الفراق.
(٢) الخصال ٢- ١٨٤، البحار ٥- ٣٠٣.