التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٨٤
..........
تساوي المنفق و المنفق عليه في العجز لو كلف أحدهما بالإنفاق على الآخر لزم الترجيح بلا مرجح أو تكليف ما لا يطاق، و كلاهما محال.
قلت: ذلك غير وارد، لان الكلام يدل على اعتبار قدرة المنفق، فان وصف أحد المضايفين بصفة يستلزم اعتبار صدقها في المضايف الآخر و الا لما حسن ذكرها.
إذا تقرر هذا فهنا مسائل:
(الأولى) جعل العلامة في القواعد «١» العجز عن الاكتساب أقرب الاحتمالين، لأن القدرة على الاكتساب كالغنى، لقوله صلى اللّٰه عليه و آله و سلم: لا صدقة لغني و لا لذي مرة سوي [٢]. و يحتمل الوجوب مع عدم المال و ان قدر لصدق اسم الفقر عليه، و الأول أولى.
(الثانية) المراد بالاكتساب المانع من الوجوب هو ما يليق به فلا تجب على ذي المروة و العالم التعرض للكنس و الإيقاد «٣».
(الثالثة) لا يشترط زائد على ما تقدم كنقص الخلقة بأن يكون أعمى أو مقعدا أو أشل، أو نقص الحكم بأن يكون صغيرا أو مجنونا أو كافرا، بل يجب الإنفاق على البصير و صحيح الأعضاء مع عجزه عن التكسب، و كذا يجب على الكبير و العاقل و المسلم.
[٢] الكافي ٣- ٥٦٣، و فيه: ان الصدقة لا تحل لغني و لا لذي مرة سوى. فقال أبو عبد اللّٰه عليه السّلام: لا تصلح لغني. أقول: المرة: القوة و السوي: من اعتدل خلقته، و الصحيح الأعضاء.
(١) القواعد، الفصل الثاني في نفقة الأقارب من المقصد الخامس في النفقات.
(٣) في الهامش: الختان.