التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٥١
..........
(الثالثة) هل هي واجبة ابتداء أو إذا أراد الابتداء بواحدة وجب أن يقسم؟
المشهور هو الأول، لأنه حق مشترك بين الزوجين لاشتراك ثمرته فلها المطالبة بحقها منه، و لأن الأحاديث بوجوبه مطلقة من غير اشتراط ابتداء. و قال الباقر عليه السّلام: يقسم للحرة الثلثين من ماله و نفسه و للأمة الثلث من ماله و نفسه «١».
و قال الشيخ في المبسوط «٢» بالثاني، و اختاره المصنف في الشرائع «٣»، لأصالة عدم الوجوب، و لانتفاء الدليل عليه خرج ما بعد الابتداء للإجماع فيبقى الباقي على أصله، و لانه بعد الابتداء لو لم يقسم لزم الترجيح من غير مرجح لاشتراك الجميع في الزوجية، و لانه يكون حينئذ ميلا منهيا عنه بقوله تعالى فَلٰا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ «٤» فيكون حراما.
(الرابعة) ان قلنا بالوجوب ابتداء لزم وجوب القرعة و الا لزم الترجيح بلا مرجح، و ان قلنا بعدمه جاز الابتداء بمن أراد. و الشيخ في المبسوط «٥» و ان قال بالثاني لكنه أوجب القرعة.
(الخامسة) لا تجوز القسمة أقل من ليلة لانه تنغيص [٦]، و هل يجوز أكثر من ليلة اختيارا؟ قيل نعم مطلقا لعدم التفاوت، و قيل لا الا بالرضا لما في ذلك من بعد العهد المستلزم لضعف المودة.
و قال الشيخ في المبسوط «٧» يجوز ثلاث ليال بغير رضاهن، أما الزائد فلا بد
[٦] نغص عليه العيش تنغيصا: كدرة، و تنغصت معيشته: تكدرت
(١) التهذيب ٧- ٤٢١، الوسائل ١٥- ٨٧.
(٢) المبسوط ٤- ٣٢٥.
(٣) الشرائع ٢- ١٨٦.
(٤) سورة النساء: ١٢٩.
(٥) المبسوط ٤- ٣٢٦.
(٧) المبسوط ٤- ٣٢٩.