التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٣٩
..........
اليه. و لا أتلفت عليه شيئا، لأنها لم يصدر منها الا إزالة الاستحقاق لما في ذمته و ليس ذلك إتلافا فلا تكون ضامنة.
و نبه على ذلك بأنه لو رجع الشاهدان بدين في ذمة زيد لعمرو بعد حكم الحاكم عليه و قبل الاستيفاء ثم إبراء المشهود له المشهود عليه لم يرجع على الشاهدين بشيء، فلو كان الإبراء إتلافا على من في ذمته غرما له، أما لو قبضه ثم وهبه منه فغرما له.
و أجيب بالفرق بين الصورتين، فان المشهود به لم يثبت أصلا فالبراءة مستمرة فلا أثر للإبراء، بخلاف الصداق فإنه ثبت و أزيل «١».
(الثالثة) لو وهبته النصف ثم طلقها قبل الدخول، فان كان الصداق دينا بريء من الكل وجها واحدا، و ان كان عينا ففيه احتمالان: أحدهما ان له الباقي بأجمعه. لانصراف هبتها الى ما تملكه مستقرا منه و تجدد ملكه للباقي بالطلاق.
و ثانيهما أن يكون له نصف النصف الموجود و بذل النصف الموهوب، لان هبتها له بمنزلة الإتلاف، و إذا تلف نصف المهر و بقي نصفه كان الباقي بينهما، فتضمن قيمة النصف التالف- أعني الموهوب.
و الحاصل من هذا أن الهبة وردت على مطلق النصف فيشيع فيستقر له نصف النصف بالطلاق و نصف النصف الآخر بالهبة و يكون لها النصف الباقي شائعا و عليها قيمة النصف.
و الحق الأول، لأصالة انصراف الهبة إلى ملكها المستقر، و أصالة عدم تضرره الحاصل بالتبعيض.
(الرابعة) قال الشيخ في النهاية: إذا أبرأته في مرضها و لم تملك غيره لم يصح الا الثلث.
(١) راجع الإيضاح ٣- ٢٣٢.