التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٣٤
..........
و قال القاضي: ان كان من فعلها أو من أمر سماوي يتخير بين أخذ نصفه ناقصا و بين تضمينها نصف القيمة يوم القبض، و ان كان من أجنبي لم يكن له سبيل على المهر و يضمنها نصف القيمة يوم قبضه.
و قال العلامة «١»: الوجه أن يجبر الزوج على أخذ نصف العين مع الأرش، و ليس له المطالبة بنصف القيمة إلا برضاها، لانحصار حقه في العين مع وجودها، لقوله تعالى فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ، و العيب لا يخرج العين عن حقيقتها، و النقص ينجبر بدفع الأرش. قال: و تفصيل القاضي من منع الزوج من أخذ نصف العين لو كان العيب من أجنبي و أخذ النصف منها ناقصا لو كان العيب من فعلها لا وجه له، لان العيب إذا كان من فعلها كان مضمونا عليها، لانه تلف اما لبعضه أو لو صفة في يد ضامن، فكان الأرش لازما له، كما لو تلفت العين بكمالها.
قيل عليه: لا نسلم إجبار الزوج على ما قلت.
قوله «لانحصار حقه في العين». قلنا: ممنوع، و انما يكون كذلك لو بقيت العين بكمالها، و الفرض خلافه لأن الماهية إذا نقص جزء منها من مائة ألف جزء صدق عليها أنها غير الماهية الاولى و لا يدل عليه قوله تعالى فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ «٢»، لان المراد ان كان غير الشخص فلم يصلح للاحتجاج، و ان كان الشخص فكذلك لعدم بقائه بكماله.
قوله «و العيب لا يخرج العين عن حقيقتها» قلنا: مسلم، لكن اللازم منه تخيير الزوج بين أشخاص تلك الحقيقة و لم يقل به، بل حكم بانحصار الحق في العين. و ان أراد بحقيقتها شخصها فهو ممنوع، لان الشخص لم يبق مع العيب في التخيير المذكور.
(١) المختلف ٢- ١٠٢.
(٢) سورة البقرة: ٢٣٧.