التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ١٥١
..........
مختص بالنبي صلى اللّٰه عليه و آله و سلم، خلافا لأكثر الجمهور فإنهم جعلوه من خصائصه «ص»، لما فعل ذلك في صفية بنت حيي بن أخطب حيث اصطفاها من غنيمة خيبر ثم أعتقها و تزوجها و جعل عتقها صداقها بعد أن حاضت حيضة.
إذا تقرر هذا فهنا فوائد:
(الأولى) كيفية الصيغة هنا، فقال المفيد «١» و التقي: و صيغته مع تكامل الشروط أن يقول سيدها «قد أعتقتك و تزوجتك و جعلت عتقك صداقك لوجه اللّٰه تعالى» و ظاهر عبارات باقي الأصحاب أنه يكتفى في عتقها أن يقول «تزوجتك و جعلت مهرك عتقك» كما أنه لو قال لها «تزوجتك و أصدقتك هذا الثوب» فإنها تملكه بالقبول، فكذا إذا جعل العتق مهرا فإنها تملك نفسها فتنعتق.
و يترجح قول المفيد بأن العتق لا يصح الا بالصيغة الصريحة و هي التحرير أو الإعتاق، و لأصالة بقاء الملك الى علم السبب. و أيضا ملكها نفسها غير متحقق، لان الملك نسبة لا بدّ فيه من تغاير المضافين بالذات لا بالاعتبار. قال السعيد «٢»:
و الحق أن المهر هنا فك ملك لا تمليك.
(الثانية) قال الشيخ [٣] في النهاية و الخلاف و ابن بابويه و القاضي و ابن حمزة و ابن إدريس يشترط تقديم التزويج على العتق و الا مضى العتق و كان لها الخيار بين الرضا بالعقد و الامتناع من قبوله. و تؤيده رواية ابن جعفر عن أخيه عليه السّلام قال: سألته عن رجل قال لأمته «أعتقتك و جعلت مهرك عتقك». فقال:
[٣] المبسوط ٤- ١٧٥، قال فيه: و انما ينعقد إذا قال تزوجتك و جعلت عتقك مهرك فيصح العقد و ينفذ العتق.
(١) المقنعة: ٨٦.
(٢) الإيضاح ٣- ١٥٥.