نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٤ - نظرة إلى الخطبة
الإسلامي، وفي مقدمتها التفاخر والتعصب القبلي والنعرات الجاهلية حتى بلغ الأمر ببعض الفتية الطائشين إلى التنازع فيما بينهم فإذا جرح أحدهم أو ضرب استعان بقبيلته فتهب دون أدنى تريث وتمحيص لنجدته ويراق المزيد من الدماء، فانبرى الإمام عليه السلام بهذه الخطبة بغية إطفاء الفتنة فعرض بالذم للكبر والعصبيّة القبليّة الجاهليّة، فأدّى حقّ الكلام وبالغ في النصح والوعظ، فهي خطبة غاية في الفصاحة والبلاغة والإثارة ومن هنا سُمّيت بالقاصعة وإن لم ترد مفردة (القاصعة) في هذه الخطبة.
وذكر بعض شرّاح نهج البلاغة وجوهاً أخرى لسبب التسمية على ضوء تعدد معاني مفردة القاصعة؛ فقد ذكر المرحوم الشارح الخوئي سبعة وجوه في تسمية هذه الخطبة بالقاصعة إستند كلّ واحد منها إلى أحد معاني (القصع) لغوياً ويبدو ما ذكرناه هو أنسب الجميع.
على كلّ حال تتألف هذه الخطبة من عدّة أقسام صنفها كلّ من شرّاح نهج البلاغة حسب ذوقه وطريقته فقسمها البعض إلى خمسة أقسام وآخر إلى أحد عشر قسماً وثالث إلى تسعة عشر قسماً.
ومن الواضح أنّ جميع أقسام هذه الخطبة تدور حول محور واحد هو ذمّ التعصب الجاهلي والتكبر والفخر، ولا سيما التعصبيات القبليّة والعرقيّة التي تعدّ مصدراً للعديد من الاختلافات والإرباكات والمفاسد الاجتماعيّة وتتضح هذه الحقيقة من خلال التمعن في عموم الخطبة إلى جانب سبب ايرادها من قبل الإمام عليه السلام ونحن بدورنا نقسمها إلى عشرين قسماً:
القسم الأوّل: بعد حمد اللَّه والثناء عليه أشار إلى طرد الشيطان لتعصبه وتكبره على آدم عليه السلام.
القسم الثاني: إشارة لخلق الإنسان من الطين والذي يبعث فيه روح التواضع، والتذكير ثانية بسوء عاقبة الشيطان بسبب كبره وتعصبه.