نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٦ - الشرح والتفسير معرفة اللَّه الحقيقية
مكان الحضور والظهور.
«نَواظِر»
جمع
«ناظِرَة»
قوّة الباصرة و
«سَواتِر»
جمع
«ساتِرَة»
بمعنى الستر وكل ما يستر الأشياء.
فالصفات المذكورة والمقتبسة في الواقع من القرآن الكريم في عدد من الآيات تبطل عقيدة المجسمة (الفرقة التي تقول بجسميّة اللَّه) وتكشف مدى بعد أصحابها عن التعاليم الإسلاميّة.
ثم أشار عليه السلام إلى صفات أخرى ومنها صفة الأزلية وتنزيهه عن كلّ شبيه ومثيل فقال عليه السلام:
«الدَّالِّ عَلَى قِدَمِهِ بِحُدُوثِ خَلْقِهِ، وبِحُدُوثِ خَلْقِهِ عَلَى وَجُودِهِ، وبِاشْتِبَاهِهِمْ عَلَى أَنْ لَاشَبَهَ لَهُ».
تستند هذه الأدلة الثلاثة إلى هذه النقطة وهي استحالة مضي سلسلة العلل ومعاليل العالم إلى مالا نهاية، لأنّ التسلسل باطل، وعليه فحدوث الموجودات دليل على وجود العلّة الأزليّة والأبديّة التي ينبع وجودها من ذاتها؛ فالكلّ حادث وهو القديم، والكلّ مخلوق وهو الخالق، لأنّ ذاته الطاهرة لا متناهية من جميع الجهات فليس له شبيه ولا مثيل، لاستحالة وجود وجودين لا متناهيين من جميع الجهات ذلك أنّ كلّاً منها يحد الآخر أمّا المخلوقات المحدودة من جميع الجهات بما فيها الزمان والمكان إنّما تعددت أشباهها وأمثالها.
ثم تطرق عليه السلام إلى صفتين من صفات الذات وهما تعدان من صفات الفعل فقال:
«الَّذِي صَدَقَ فِي مِيعَادِهِ، وارْتَفَعَ عَنْ ظُلْمِ عِبَادِهِ، وقَامَ بِالْقِسْطِ فِي خَلْقِهِ، وعَدَلَ عَلَيْهِمْ فِي حُكْمِهِ».
نعم، فليس في وعوده غير الصدق، ذلك لأنّ التخلف في الوعد إمّا يعزى إلى العجز أو إلى الجهل أو الحاجة (مثلًا يعدّ الإنسان ثم يعجز ويتخلف عمّا وعد بعد القيام به، أو يعد ثم يفهم لاحقاً ما كان ينبغي عليه أن يعد مثل ذلك أو يعد ويرى أن خلف الوعد لصالحه) ومن الطبيعي أنّ أيّاً من الصفات الثلاث؛ العجز والجهل والحاجة ليست لها من سبيل إلى الذات القدسيّة ومنها يستحيل عليه خلف الوعد.