نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٧ - طريق السير والسلوك إلى اللَّه
من المتّقين الذي بلغوا درجة من الورع والتقوى ومنزلة رفيعة من الزهد وعدم الاعتناء بزخارف الدنيا واكتسبوا بحقّ اسم جيران اللَّه.
ثم اختتم خطبته لإتمام الحجّة فقال:
«أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى نَفْسِي وأَنْفُسِكُمْ، وهُوحَسْبُنَا ونِعْمَ الْوَكِيلُ!».
وعليه فقد أتمّ الحجّة عليهم من جانب ودعا لهم بالموفقية من جانب آخر وأفصح بالتالي عن توكله على اللَّه في جميع الأحوال.
تأمّل
طريق السير والسلوك إلى اللَّه
لقد كشف الإمام عليه السلام في هذه الخطبة عن أروع الدروس التي يمكن أن ينطوي عليها من سلك سبيل الحقّ بغية التربية والتهذيب كما تطرق بعبارات قصيرة وعميقة المعنى إلى منهج السير والسلوك إلى اللَّه تعالى.
فقد أثار لديهم الشعور بخشية اللَّه من خلال ذكره لجانب من العذاب الأليم لنار جهنم، ثم حذرهم من أنّ أعمارهم وعافيتهم إنّما هي أمانة مستودعة وستعاد يوماً ما إلى صاحبها.
وعليه فلابدّ من اغتنام الفرصة والمبادرة إلى العمل كما ورد في الحديث النبوي الشريف:
«إِغْتنم خَمساً قَبْلَ خَمْس؛ حَياتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ وصِحَّتَكَ قَبْلَ سُقْمِكَ وفَراغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ وشَبابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ وغِناكَ قَبْلَ فَقْرِكَ» [١].
ثم أشار إلى العبادة وتهذيب النفس فأوصى بإحياء الليل وقلّة الطعام وتوظيف الجوارح في خدمة الخلق والسعي إلى الجهاد ومن ثم انفاق الأموال، وبالتالي الحد من الجسم لصالح الروح ليبث الأمل في قلوب السالكين بوعد اللَّه من خلال استشهاده ببعض الآيات القرآنيّة.
[١]. كنز العمال، الحديث رقم ٤٣٤٩٠؛ بحار الأنوار، ج ٧٤، ص ١٧٥ مع اختلاف طفيف.