نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٥ - الشرح والتفسير الانتقال إلى جيران اللَّه
القسم السادس
فَبَادِرُوا بَأَعْمَالِكُمْ تَكُونُوا مَعَ جِيرَانِ اللَّهِ فِي دَارِهِ. رَافَقَ بِهِمْ رُسُلَهُ، وأَزَارَهُمْ مَلَائِكَتَهُ، وأَكْرَمَ أَسْمَاعَهُمْ أَنْ تَسْمَعَ حَسِيسَ نَار أَبَداً، وصَانَ أَجْسَادَهُمْ أَنْ تَلْقَى لُغُوباً ونَصَباً: (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُوالْفَضْلِ الْعَظِيمِ). أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى نَفْسِي وأَنْفُسِكُمْ، وهُوحَسْبُنَا ونِعْمَ الْوَكِيلُ!
الشرح والتفسير: الانتقال إلى جيران اللَّه
خلص الإمام عليه السلام في ختام الخطبة إلى نتيجة واضحة وهي أنّ كان الأمر كذلك
«فَبَادِرُوا بَأَعْمَالِكُمْ تَكُونُوا مَعَ جِيرَانِ اللَّهِ فِي دَارِهِ».
ثم خاض عليه السلام في خصائص هؤلاء الجيران فقال:
«رَافَقَ بِهِمْ رُسُلَهُ، وأَزَارَهُمْ مَلَائِكَتَهُ، وأَكْرَمَ أَسْمَاعَهُمْ أَنْ تَسْمَعَ حَسِيسَ [١] نَار أَبَداً، وصَانَ [٢] أَجْسَادَهُمْ أَنْ تَلْقَى
لُغُوباً [٣] ونَصَباً [٤]:
«ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُوالْفَضْلِ الْعَظِيمِ» [٥]».
فقد بيّن الإمام عليه السلام بهذه العبارات الرائعة أربع خصائص لجيران اللَّه اثنان منها لهما
[١]. «حسيس» من مادة «حس» تعني الصوت الخفيف أو الضعيف.
[٢]. «صان» من «صيانة» بمعنى المحافظة.
[٣]. «لغوب» مصدر بمعنى شدة العياء.
[٤]. «نصب» بمعنى التعب. وذهب البعض إلى أنّ لغوب بمعنى التعب الروحي والنصب التعب البدني. وعلى هذا الأساس فليس في الجنّة ومجاورة اللَّه من تعب روحي ولا بدني.
[٥]. سورة الحديد، الآية ٢١.