نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٢ - الشرح والتفسير الامتحان الإلهي
لَهَزَهُ [١] الْقَتِيرُ [٢]، كَيْفَ أَنْتَ إِذَا الْتَحَمَتْ [٣] أَطْوَاقُ النَّارِ بِعِظَامِ الأَعْنَاقِ، ونَشِبَتِ [٤]
الْجَوَامِعُ [٥] حَتَّى أَكَلَتْ لُحُومَ السَّوَاعِدِ [٦]».
السؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا خاطب الإمام عليه السلام الشيخ المسن؟ لعل ذلك يعود إلى أنّ شمس عمره توشك على المغيب- وإن كان الموت يأتي كلّ أحد بغتة- وعليه أن يركز في الانتباه لنفسه، أو لأنّ للكهول تأثيراً على أُسرهم وأبنائهم وباستطاعتهم نصحهم ووعظهم.
العبارة:
«قَدْ لَهَزَهُ الْقَتِيرُ»
استناداً إلى أنّ
«لهز»
يعني في الأصل نفوذ الشيء واتساعه في شيء آخر و
«قتير»
من مادة قتر بمعنى التضييق والتصعبب فالعبارة تفيد أنّ الشيخوخة قد نفذت في كلّ كيانهم فقد ضعفت العظام وبهت الدماغ والأعصاب وعجزت أعضاء البدن كافّة.
وقد أشار الإمام عليه السلام إلى نوعين من العذاب الأليم الذي يحيق بأهل جهنم، أحدهما أطواق النار التي تطوق أعناق المجرمين وتتغلغل في لحومهم حتى تبلغ عظامهم والآخر غل الجامعة التي تربط أيديهم إلى أعناقهم بحيث تجرح سواعد أيديهم، طبعاً هذا العذاب وإن كان شديد الألم إلّاأنّه يعتبر رحمة بفعل دوره في حجزهم عن الذنب والمعصية.
ثم واصل كلامه عليه السلام موجهاً الخطاب لجميع العباد فقال:
«فَاللَّهُ اللَّهُ مَعْشَرَ الْعِبَادِ!
[١]. «لهز» من مادة «لهز» على وزن «محض» المخالطة والنفوذ في شيء.
[٢]. «قتير» تعني فيالأصل رؤوس المسامير في حلقات الدرع ثم اطلق على كلّ أمر صعب ومرهق وبما أنّ فترة الكهولة تعدّ إحدى المشاكل الشديدة فقد اطلق القتير على الكهل وهذا هو المعنى المراد بها في الخطبة.
[٣]. «التحمت» من مادة «لحم» على وزن «فهم» بمعنى اندكت واستحكمت وتعني في العبارة المذكورة أنّ أطواق النار تلتصق بعظام الرقبة.
[٤]. «نشبت» من مادة «نشب» على وزن «رجب» التعلق.
[٥]. «جوامع» جمع «جامعة» الغل لأنّها تجمع اليدين إلى العنق.
[٦]. «سواعد» جمع «ساعد».