نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨ - الشرح والتفسير مصير المشككين الجهّال
حيث كان هؤلاء اناساً متكبرين ومغرورين وردت قصّتهم في عدّة سور من القرآن الكريم، ثم قال عليه السلام:
«أَمَا لَو أُشْرِعَتِ [١] الأَسِنَّةُ إِلَيْهِمْ، وصُبَّتِ السُّيُوفُ عَلَى
هَامَاتِهمْ [٢]، لَقَدْ نَدِمُوا عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ، إِنَّ الشَّيْطَانَ الْيَوْمَ قَدِ اسْتَقَلَّهُمْ [٣]، وهُو غَداً
مُتَبَرِّىءٌ مِنْهُمْ، ومُتَخَلٍّ عَنْهُمْ».
يشير هذا الكلام في الواقع إلى ما ورد مراراً في القرآن الكريم بخصوص الطغاة الغافلين الذين ما أن يركبوا السفينة وتغشاهم أمواج البحار الهادرة ويستشعروا بالخطر حتى تطرح عنهم حجب الغفلة ويتوجّهون إلى اللَّه، ولكن سرعان ما يعودون لتلك الغفلة إذا ما بلغوا ساحل النجاة [٤].
كما يشير أيضاً إلى ما ورد كراراً في القرآن الكريم أنّ الشيطان [٥] وأئمّة الضلال [٦] يتبرأون يوم القيامة من أتباعهم.
ثم قال عليه السلام:
«فَحَسْبُهُمْ بِخُرُوجِهِمْ مِنَ الْهُدَى، وَارْتِكَاسِهِمْ [٧] فِي الضَّلَال وَالْعَمَى،
وصَدِّهِمْ عَنِ الْحَقِّ، وجِمَاحِهمْ [٨] فِي التِّيهِ».
إشارة إلى أنّه نتيجة تلك اللجاجة التيه في الضلال والحيرة والإبتعاد عن الهدى وهذا المصير الأسود الذي يصنعه كلّ إنسان لجوج وجاهل، جدير بالذكر أنّه يستفاد من هذا الكلام وتلك المقدّمة التاريخية الواردة في سبب ذكره:
إنّ الإمام عليه السلام كان رحيماً حتى بالأفراد من أهل اللجاجة والجهل والتعصب، وكان
[١]. «أشرعت» من مادة «شرع» تعني فيالأصل الذهاب إلى بركة الماء، أو شقّ الطريق إلى الماء، ومتى مااستعملت هذه المفردة في «الرماح» تأتي بمعنى سُدّدت وصُوّبت نحوهم.
[٢]. «هامات» جمع «هام» بمعنى الرأس.
[٣]. «استقل» من مادة «قلّ» على وزن «شل» بمعنى التفرقة والتشتت.
[٤]. انظر: سورة العنكبوت، الآية ٦٥.
[٥]. انظر: سورة الحشر، الآية ١٦.
[٦]. انظر: سورة البقرة، الآيتان ١٦٦ و ١٦٧.
[٧]. «ارتكاس» من مادة «ركس» على وزن «مكث» بمعنى الانقلاب وعودة الشيء.
[٨]. «جماح» و «جموح» بمعنى الطغيان.