نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٨ - الشرح والتفسير العذاب الشديد يوم القيامة
وقَرِينَ شَيْطَان!».
وقال في مواصلته لهذا الكلام:
«أَعَلِمْتُمْ أَنَّ مَالِكاً إِذَا غَضِبَ عَلَى النَّارِ حَطَمَ [١]
بَعْضُهَا بَعْضاً لِغَضَبِهِ، وإِذَا زَجَرَهَا تَوَثَّبَتْ [٢] بَيْنَ أَبْوَابِهَا جَزَعاً مِنْ زَجْرَتِهِ!».
وللمرحوم «مغنية» حين بلغ هذا القسم من الخطبة كلام رائع حيث يقول: «إنّ جميع خطب نهج البلاغة تبحث أصلين أو ثلاثة أصول مع بعضها، فمن جانب الثناء على صفات اللَّه الجماليّة والجلاليّة وأسمائه الحسنى ومن جانب آخر مدح النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله وما أتى به من هدى للناس وأخيراً الكلام عن خداع الدنيا وسكرات الموت ووحشة القبر وأليم العذاب في القيامة، والعجيب أنّ هذه الخطب لا تتضمن التكرار رغم تكرر هذه المواضيع، حيث يوردها بأسلوب بديع وشكل جديد، الأمر الذي أذهل شرّاح نهج البلاغة» [٣].
على كلّ حال فإنّ الإمام عليه السلام شرح في هذا الكلام عجز الإنسان وانزعاجه الشديد من مصائب الدنيا الهينة وقارنها مع أليم العذاب وشدّة المصاب في الآخرة ليحذر الجميع من ذلك.
وقد ورد شبيه ذلك في دعاء كميل حيث يقول:
«يا رَبِّ وَانْتَ تَعْلَمُ ضَعْفى عَنْ قَليل مِنْ بَلاءِ الدُّنْيا وَعُقُوباتِها وَما يَجْرى فيها مِنَ الْمَكارِهِ عَلى اهْلِها عَلى انَّ ذلِكَ بَلاءٌ وَمَكْرُوهٌ قَليلٌ مَكْثُهُ يَسيرٌ بَقآؤُهُ قَصيرٌ مُدَّتُهُ فَكَيْفَ احْتِمالى لِبَلاءِ الْاخِرَةِ وَجَليلِ وُقُوعِ الْمَكارِهِ فيها وَهُوبَلاءٌ تَطُولُ مُدَّتُهُ وَيَدُومُ مَقامُهُ وَلا يُخَفَّفُ عَنْ اهْلِهِ».
والذي يستفاد ضمنياً من العبارات المذكورة أنّ نار جهنم مخلوق فطن، يشعر بالرعب من غضب مالك خازن النار فيتأرجح هنا وهناك، كما يفهم من تلك
[١]. «حطم» من مادة «حطم» على وزن «حتم» بمعنى هدم وكسر الشيء ويطلق على الأشياء التي تتهشم بقوّةومن هنا كان أحد أسماء جهنم الحطمة.
[٢]. «توثبت» من مادة «وثوب» بمعنى القفز.
[٣]. في ظلال نهج البلاغة، ج ٣، ص ٤٦ (باقتباس).