نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٩
أوردها البعض على سياسة علي عليه السلام ومنها:
١. لو كان علي عليه السلام حين بويع له بالخلافة في المدينة أقر معاوية على الشام إلى أن يستقر الأمر له ثم يعزله، وقال في الجواب: إنّ أميرالمؤمنين كان يعلم أن إقراره أقوى لحال معاوية وأكّد في الامتناع من البيعة، فلا يبقى بعد ذلك من عذر لعزله.
٢. إنّه حين ملك شريعة الفرات في صفين هلّا منعها عن معاوية وأهل الشام، فكان يأخذهم قبضاً بالأيدي بعد أن ملكها معاوية فمنعها عنه وعن أهل العراق؟
وقال في الجواب: إنّه لم يكن يستحل ما استحله معاوية من تعذيب البشر بالعطش؛ فإنّ اللَّه تعالى ما أمر أحداً بذلك.
٣. إنّه عليه السلام أخطأ حين محى اسمه من الخلافة فقوى الشبهة في نفوس أهل الشام.
وقال في الجواب: إنّه عليه السلام احتذى في ذلك لما دعي إليه واقترحه الخصم عليه، فعل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في صلح الحديبية، حين أصر زعماء الشرك على محو اسمه من النبوّة (وحيث لم يرض ذلك أحد) فقد أقدم عليه بنفسه، وأخبره النّبي صلى الله عليه و آله بذلك سابقاً.
٣. إنّه عليه السلام كان غير مصيب في ترك الاحتراس، فقد كان يعلم كثرة أعدائه؟
وقال في الجواب: إنّ هذا إن كان قادحاً في السياسة والتدبير فليكن قادحاً في سياسة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله الذي لم يكن يرضى بذلك [١].
ولابن أبي الحديد كلمات أكثر من ذلك حيث أفرد أكثر من ٥٠ صفحة في شرح ذيل هذه الخطبة للبحث المذكور ولا يسعنا ذكرها هنا.
والجدير ذكره ما ذكره في آخر كلّ هذه الأبحاث، حيث قال: فقد بان بما أوضحناه فساد قول من قال إنّ تدبيره عليه السلام وسياسته لم تكن صالحة:
«انَّهُ أصحُّ النّاسِ تَدْبيراً وأحْسَنُهُمْ سِياسَةً وإِنَّمَا الْهَوى والْعَصَبيَّةُ لا حيلَةَ فيهِما».
[١]. انظر: شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد، ج ١٠، ص ٢١٢- ٢٦٠.