نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٨ - ٢ أفضل علامات الإيمان
وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِير مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا» [١] وقد أمر جميع ملائكته بالسجود له وجعله خليفته في أرضه وقال بحقه: «انِّى جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً» [٢]. فهل يمكن أن يقال بعد كل هذه الافتخارات إنّ الإنسان أضعف واحط من الجمادات كالأرض والسماء والجبال؟!
حقّاً إنّ هذه مسألة معقدة ولا يبدو من السهل الجمع بين مضمون هذه الخطبة وما جاء في الآية الشريفة، ولم يتجه شرّاح نهج البلاغة صوب حل هذه المشكلة، والحل الوحيد هو أن نعتبر الآية قضية كليّة ونحمل كلام الإمام عليه السلام على قضية جزئيّة فنقول: إنّ الإمام عليه السلام تطرق إلى فئة من الناس، فئة بحكم الآية الشريفة:
«أُوْلئِكَ كَالْانْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ» [٣] ممن ليس لهم حظ من عقل ومعرفة ويعيشون في دوّامة من الجهل والغرور والغفلة واتباع الهوى الذي تسلل إلى أفكارهم فكان قبول هذه الأمانة سبب بؤسهم وشقائهم بدلًا من أن يكون أساس إعتزازهم وفخرهم؛ ولعلنا نلمس شبيه ذلك في القرآن الكريم بشأن المنافقين ومرضى القلوب: «وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَّنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ* وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ» [٤].
ومن هنا يجدر بالباحثين التركيز والتعمق في هذه المسألة.
٢. أفضل علامات الإيمان
إنّ حفظ الأمانة، سواء بالمعنى الخاص الذي يعني حفظ ثروات الآخرين المالية، أو بمعناها العام في حفظ وصون المسؤوليات الإلهيّة والمعنويّة والماديّة
[١]. سورة الإسراء، الآية ٧٠.
[٢]. سورة البقرة، الآية ٣٠.
[٣]. سورة الأعراف، الآية ١٧٩.
[٤]. سورة التوبة، الآيتان ١٢٤ و ١٢٥.