نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٦ - الشرح والتفسير أداء الأمانة
الْبَرِّ والْفاجِرِ» [١].
كما ورد في الحديث النبوي الشريف:
«الأَمانَةُ تَجْلِبُالْغِنى والْخِيانَةُ تَجْلِبُالْفَقْرَ» [٢].
جدير ذكره أنّ للأمانة معنيين؛ معنى خاص يشمل أمانات الناس المالية التي يستودعها بعضهم البعض الآخر وحفظها من أوجب الواجبات، ومعنى عام يشمل جميع المسؤوليات الإلهيّة، وعلى هذا الأساس فإنّ عمرنا وأولادنا وبلدنا ومراكزنا الاجتماعيّة والحكومات الإلهيّة كلّها أمانات أودعت لدينا ولا ينبغي خيانتها.
والمفهوم العام يشمل أمانات الناس الماديّة وكذلك الأمانات الإلهيّة والمعنويّة وحفظها من أركان الدين كما أشار الإمام عليه السلام إليها بعد الصلاة والزكاة، وتفيد العبارات اللاحقة بعدها إلى أنّ الهدف من ذكر الأمانة هنا هو المفهوم العام، ذلك لأنّ الإمام عليه السلام قال عقب هذه العبارة:
«انَّهَا عُرِضَتْ عَلَى السَّماوَاتِ الْمَبْنِيَّةِ [٣]، والأَرَضِينَ
المَدْحُوَّةِ [٤]، والْجِبَالِ ذَاتِ الطُّوْلِ الْمَنْصُوبَةِ، فَلَا أَطْوَلَ وَلَا أَعْرَضَ، وَلَا أَعْلَى وَلَا
أَعْظَمَ مِنْهَا».
ثم قال عليه السلام:
«ولَوامْتَنَعَ شَيٌ بِطُول أَوعَرْض أَوقُوَّة أَوعِزٍّ لَامْتَنَعْنَ؛ ولكِنْ أَشْفَقْنَ مِنَ الْعُقُوبَةِ، وعَقَلْنَ مَا جَهِلَ مَنْ هُوأَضْعَفُ مِنْهُنَّ، وهُوالْانْسَانُ،
«إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولًا»».
هذا الكلام إشارة لما ورد في الآية ٧٢ من سورة الأحزاب: «انَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْانْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهولًا».
[١]. الكافي، ج ٢، ص ١٠٤.
[٢]. بحار الأنوار، ج ٧٢، ص ١١٤.
[٣]. «مبنيّة» من مادة «بناء» ولأنّ وجود البناء في تركيب السماء والأرض أمر بديهي فلذلك أشارت هذه المفردةإلى مفهوم أهم وهو الارتفاع والعظمة في البناء.
[٤]. «مدحوّة» من مادة «دحو» على وزن «محو» أي البسط والمراد من «دحو الأرض» هو أنّه في بادئ الأمر- كماتؤكد علوم الأرض- كانت الأرض مغطاة من قبل الأمطار والفيضانات، ثم تجمعت هذه المياه في أخاديد الأرض وظهرت اليابسة من تحت الماء فأصبحت الأرض مهيّئة لسكن.