نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٤ - الزكاة؛ ركن مهم في المجتمع الإسلامي
ويسعى لحلها ويعبّر عن مواساته للمحتاجين والمساكين والمحرومين ويسعى بكلّ ما أوتي من قوّة لمساعدتهم، وبالطبع فإنّ أهم مظاهر ذلك هو أداء الزكاة، ومن هنا وكما أشير سابقاً فقد ذكرت الزكاة إلى جنب الصلاة في ٣٧ آية من الآيات القرآنيّة.
من جانب آخر فإنّ التمايز الطبقي يعدّ من أخطر الظواهر الاجتماعيّة في أن تكون هناك طبقة مرفهة مهيمنة على كلّ شيء وأخرى محرومة تفتقر إلى أبسط المقومات الأساسيّة للحياة، الأمر الذي يترك آثاره السلبيّة على هذه الطبقة المعدمة، كما تعاني الطبقة المرفهة من بعض الضغوط بفعل ردود الفعل التي تمارسها تلك الطبقة وهذا ما يؤدّي بالتالي إلى سلب الأمن عن المجتمع.
قال القرآن الكريم في الآية ١٩٥ من سورة البقرة: «وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» والمراد إذا أردتم النجاة من الهلكة فلا تنسوا الانفاق في سبيل اللَّه.
وهي الحقيقة التي وردت إشارة لطيفة إليها في كلام أمير المؤمنين عليه السلام، حيثُ قال بعد تصنيفه أبناء المجتمع إلى عالم وجاهل وغنىّ وفقير:
«وإذا بَخِلَ الْغَنِيُّ بِمَعْرُوفِهِ باعَ الْفَقيرُ آخِرَتَهُ بِدُنْياهُ»
أي حين يبخل الأغنياء بالتفضل على الفقراء والمحرومين فإنّ هؤلاء المحرومين يبيعون آخرتهم بدنياهم وبالتالي يثورون ويحطمون جميع القوانين الاجتماعيّة.
ومن جانب ثالث هنالك الصفات الرذيلة بالفعل وبالقوّة في أغلب الأفراد والتي لا يمكن استئصالها إلّابأداء الزكاة، قال القرآن الكريم: «خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ...» [١].
نعم! هنالك تأثيرات عظيمة لأداء الزكاة في تهذيب النفس وتهذيب صفاته الإنسانيّة.
[١]. سورة التوبة، الآية ١٠٣.