نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦١ - الشرح والتفسير بركات الزكاة
القسم الثاني
ثُمَّ إِنَّ الزَّكَاةَ جُعِلَتْ مَعَ الصَّلَاةِ قُرْبَاناً لِاهْلِ الْاسْلَامِ، فَمَنْ أَعْطَاهَا طَيِّبَ النَّفْسِ بِهَا، فانَّها تُجْعَلُ لَهُ كَفَّارَةً، ومِنَ النَّارِ حِجَازاً ووِقَايَةً. فَلَا يُتْبِعَنَّهَا أَحَدٌ نَفْسَهُ، وَلَا يُكْثِرَنَّ عَلَيْهَا لَهَفَهُ، فَإِنَّ مَنْ أَعْطَاهَا غَيْرَ طَيِّبِ النّفْسِ بِهَا، يَرْجُوبِهَا مَا هُوأَفْضَلُ مِنْهَا، فَهُوجَاهِلٌ بِالسُّنَّةِ، مَغْبُونُ الأَجْرِ، ضَالُّ الْعَمَلِ، طَوِيلُ النَّدَمِ.
الشرح والتفسير: بركات الزكاة
كما أشير في مستهل الخطبة أنّ الإمام عليه السلام أشار فيها إلى أربعة أمور غاية في الأهميّة كان أولها الصلاة وقد مر بحثها بصورة وافيّة، والأمر الثاني الزكاة حيث قال عليه السلام:
«ثُمَّ إِنَّ الزَّكَاةَ جُعِلَتْ مَعَ الصَّلَاةِ قُرْبَاناً لِاهْلِ الْاسْلَامِ».
و «القربان»:
هنا يعني ما يوجب التقرب إلى اللَّه تعالى ونعلم أنّ الصلاة هي رابطة الخالق بالخلق والزكاة رابطة الخلق بسائر عباد اللَّه والتي تعدّ نوعاً من الإرتباط باللَّه. جدير ذكره أنّ الصلاة والزكاة ذكرتا مع بعضهما في سبع وثلاثين آية من الآيات القرآنيّة، وهذا يدل على أنّهما لازم وملزوم في تحقيق سعادة الفرد والمجتمع.
ثم عدد الإمام عليه السلام بعض الآثار المهمّة للزكاة وشرائطها فقال:
«فَمَنْ أَعْطَاهَا طَيِّبَ النَّفْسِ بِهَا، فانَّها تُجْعَلُ لَهُ كَفَّارَةً، ومِنَ النَّارِ حِجَازاً ووِقَايَةً».
فالشرط الأوّل لقبول الزكاة حسب ما ذكر الإمام عليه السلام في هذه العبارة أن تؤدّى