نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤١ - الشرح والتفسير خصائص القرآن الكريم
السَّائِرُونَ، وَآكَامٌ [١] لَايَجُوزُ عَنْهَا الْقَاصِدُونَ».
العبارة:
«مَعْدَنِ الْايمانِ»
إشارة إلى أنّ أدلة المعارف الإسلاميّة من التوحيد واثبات وجود اللَّه حتى مسألة المعاد وإعجاز القرآن والولاية؛ إنّما ذكرت جميعاً وبصورة واسعة في القرآن الكريم وهي الأدلة التي تشكل مصادر الأدلة الأخرى، ذلك لأنّ المعدن يطلق على المصدر والمنبع والمركز الأصلي للأشياء الثمينة.
كما ذكر هذا المطلب بتعبير آخر في العبارة الثانية، اعتبر فيها القرآن عيناً فياضة وبحراً من العلم، بل عيون متدفقة وبحار يستطيع أهل الإيمان انتهال مختلف العلوم منها، وإننا لنعلم اليوم أنّ مصدر علم الكلام والفقه والأخلاق وتاريخ الأنبياء وتاريخ الإسلام والعلوم الأخرى هو القرآن الكريم.
وأشار في العبارة الثالثة إلى مسألة مهمّة أخرى ليصف فيها القرآن على أنّه حدائق ورياض العدل وغدرانه ومنابعه، فقد خاطب القرآن الكريم جميع المؤمنين قائلًا: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ امَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ» [٢]؛ أي أنّه لا يرى القيام بالعدل كافياً ويرى ضرورة القيام بالقسط حيث القوام صيغة مبالغة وتأكيد، حتى أنّه ليصرح بأنّ العداوة والبغضاء والقرب والصداقة لا ينبغي أن تحول دون إجراء العدالة: «وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنئَانُ قَوْم عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوأَقْرَبُ لِلتَّقْوَى» [٣].
كما أوصى في ذيل الآية الأُولى: بعدم التواني في إجراء العدالة حتى تحت طائلة إسناد الأب والام والأقرباء.
جدير ذكره أنّ الإمام عليه السلام شبه العدالة بالروضة والغدير الذي يسقي الروضة، وبالطبع فإنّ المجتمع الذي تطبق فيه العدالة بمثابة جمال الحديقة والروضة والحركة والحيوية الناشئة من السقي الكافي، في حين أنّ المجتمع الذي يسوده الظلم
[١]. «آكام» جمع «أكمة» على وزن «طلبة» بمعنى المرتفع الذي صنع من الصخر أو الرمل.
[٢]. سورة النساء، الآية ١٣٥.
[٣]. سورة المائدة، الآية ٨.