نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٣ - اجابة عن سؤال
اجابة عن سؤال
بالنظر إلى ما ورد سابقاً فإنّ القسم الأعظم من هذه الدنيا قد مضى ولم يبق من عمرها سوى القليل، وهذا ما يستفاد بصورة جلية من الآيات القرآنيّة، فقد جاء في الآية الشريفة الأُولى من سورة الأنبياء: «اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَة مُّعْرِضُونَ».
كما جاء في الآية الأُولى من سورة القمر: «اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ».
وفي الآيتين السادسة والسابعة من سورة المعارج: «انَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً* وَنَرَاهُ قَرِيباً» وسائر الآيات.
وهنا يرد هذا السؤال: وكم هو عمر الدنيا ليقال ولّى شطرها الأعظم؟ لقد مضى ١٤ قرناً على الدعوة الإسلاميّة ويمكن أن تمضي قرون طويلة أخرى، والحال لا نشعر بأثر على زوال الدنيا وبداية القيامة.
وردت عدّة أقوال لشرّاح نهج البلاغة بهذا الشان وكأنّهم بلغوا طريقاً مسدوداً وأخذ كلٌّ يبحث عن سبيل للخروج منه، وأعرب البعض الآخر بعد كثرة الكلام عن عجزه ورأى من الأنسب الصمت والسكوت.
والطريف في الأمر أنّ كلّ شارح ذكر شيئاً بشأن عمر الدنيا؛ فقيل ٥ آلاف سنة وقيل ٧ آلاف سنة وقيل ١٢ ألف سنة، بينما عدّها البعض الآخر أكثر من ذلك، والأعجب من ذلك أنّ البعض أضاف مقداراً من الشهور والأيّام إلى ما ذكره من سنوات، ويبدو أنّ أحداً منهم لم يعزز كلامه بدليل معتبر بل مجرّد استناد الكلام إلى الحدس والظن؛ أو كإطلاق السهم في الليل كما يقولون. ونرى من الأفضل قبل أن نخوض في تعيين عمر الدنيا بالسنوات والأشهر والأيّام؛ أن نتجه صوب الإجابة عن السؤال المذكور لنرى كيف أنّ ما تبقى من عمر الدنيا أقلّ ممّا تصرم منها.
ذكرت هنا عدّة أجوبة والجواب الآتي يعدّ أفضلها.
فالعلم المعاصر وكذلك الروايات الإسلاميّة ترى للحياة البشريّة تاريخاً طويلًا