نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٢ - الشرح والتفسير ربيع الإسلام
مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بِالْحَقِّ حِينَ دَنَا مِنَ الدُّنْيَا الْانْقِطَاعُ، وأَقْبَلَ مِنَ الْاخِرَةِ الْاطِّلَاعُ [١]، وَأَظْلَمَتْ بَهْجَتُهَا بَعْدَ إِشْرَاق، وقَامَتْ بِأَهْلِهَا عَلَى سَاق [٢]».
وأضاف:
«وخَشُنَ مِنْهَا مِهَادٌ [٣]، وَأَزِفَ [٤] مِنْهَا قِيَادٌ [٥]، فِي انْقِطَاع مِنْ مُدَّتِهَا،
وَاقْتِرَاب مِنْ أَشْرَاطِهَا [٦]».
ثم قال:
«وتَصَرُّم [٧] مِنْ أَهْلِهَا، وانْفِصَام مِنْ حَلْقَتِهَا، وانْتِشَار مِنْ سَبَبِهَا، وَعَفَاء [٨]
مِنْ أَعْلَامِهَا، وتَكَشُّف مِنْ عَوْرَاتِهَا، وقِصَر مِنْ طُولِهَا».
وهذه العبارات الأربع عشرة تشير جميعاً إلى أنّ العالم آيل إلى الزوال، وأننا لنعيش أواخره. فالنعم والإمكانات والمواهب والاستعدادات في جميع الجوانب تسير نحو الفناء.
ثم قال عليه السلام:
«جَعَلَهُ اللَّهُ بَلَاغاً لِرِسَالَتِهِ، وكَرَامَةً لِامَّتِهِ، ورَبِيعاً لِاهْلِ زَمَانِهِ، وَرِفْعَةً لِاعْوَانِهِ، وشَرَفاً لِانْصَارِهِ».
نعم! فهذا النّبي العظيم صلى الله عليه و آله قد خلق ربيعاً مفعماً بالنضارة والحيوية آخر الدنيا وبلغ باتباعه قمة الفخر وذروة الانتصار وأغنى الجميع ببركة وجوده وأشرقت بطلعته تلك الشمس الساطعة في ذلك الوسط المعتم.
[١]. «اطّلاع» من مادة «طلوع» بمعنى الظهور والإتيان والاشراف والعلم بشيء.
[٢]. «ساق» تعني فيالأصل ساق الإنسان ولأنّ الإنسان يقف على ساقه في الأعمال الصعبة والمعقدة، لذا أصبحت هذه المفردة كناية عن الشدّة والمشقّة.
[٣]. «مهاد» تعني فيالأصل الفراش، ثم اطلقت على الأراضي المستوية بصورة عامة.
[٤]. «أزف» من مادة «ازوف» على وزن «وقوف» بمعنى التقرب.
[٥]. «قياد» من «قيد» تعني القبض و «قياد» هو الحبل الذي يوضع حول رقبة الحيوانات والعبارة «ازف منها قياداً» تعني كأنّهم وضعوا حبلًا حول رقبة الدنيا وسحبوها إليهم.
[٦]. «اشراط» جمع «شرط» على وزن «شرف» بمعنى العلامة.
[٧]. «تصرّم» من مادة «صرم» على وزن «سرو» بمعنى القطع و «تصرّم» بمعنى الانتهاء.
[٨]. «عَفاء» تستعمل بالمعنى المصدري والاسم المصدري؛ يعنى الزوال والاضمحلال، واقتبس العفو من هذا المعنى؛ لأنّ الذنوب تضمحل على أثر العفو.