نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٥ - الشرح والتفسير فضل الإسلام
وهَدَمَ أَرْكَانَ الضَّلَالَةِ بِرُكْنِهِ. وسَقَى مَنْ عَطِشَ مِنْ حِيَاضِهِ، وأَتْأَقَ [١] الْحِيَاضَ
بِمَواتِحِهِ [٢]».
والعبارتان:
«أَذَلَّ الأَدْيَانَ بِعِزَّتِهِ، ووَضَعَ الْمِلَلَ بِرَفْعِهِ ...»
(بالنظر إلى أنّ الضمير في العبارات يعود إلى الإسلام) إشارة إلى ما ورد في القرآن الكريم: «هُو الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى ودِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوكَرِهَ الْمُشْرِكُونَ» [٣].
وجاء في الآية التي سبقتها: «يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوكَرِهَ الْكَافِرُونَ» [٤].
وقد انتصر الإسلام على سائر الأديان في جبهتين؛ إحداهما الجبهة الظاهريّة من الناحية السياسيّة والعسكريّة، والأخرى الجبهة الباطنيّة من حيث المنطق والدليل والبرهان، فقد أقام القرآن الكريم أقوى الأدلة لإثبات المعارف الدينيّة الحقّة التي تسوق كلّ منصف إلى تقبلها، وكما قال الإمام عليه السلام في العبارة المذكورة فقد سقى كلّ من عطش من معين فيضه وملأ حقول العلم والمعرفة بأدلته وبراهينه.
ثم تطرق عليه السلام إلى سائر الامتيازات المهمّة التي اتّصف بها الإسلام ليركز بادئ ذي بدئ على خلود هذا الدين المقدّس، فأماط اللثام عن حقيقة هذا الخلود بثمان عبارات عميقة المعنى وبرسم صورة غاية في الوضوح والروعة فقال:
«ثُمَّ جَعَلَهُ لَا انْفِصَامَ لِعُرْوَتِهِ، وَلَا فَكَّ لِحَلْقَتِهِ، وَلَاانْهِدَامَ لِاساسِهِ، وَلَا زَوَالَ لِدَعَائِمِهِ، وَلَا انْقِلَاعَ لِشَجَرَتِهِ، ولَا انْقِطَاعَ لِمُدَّتِهِ، وَلَا عَفَاءَ [٥] لِشَرَائِعِهِ، وَلَا جَذَّ لِفُرُوعِهِ».
[١]. «أتأق» من مادة «تأق» بمعنى الامتلاء وإن وردت في باب الأفعال عنت الملىء.
[٢]. «مواتح» جمع «ماتح» بمعنى من يسحب الماء من البئر.
[٣]. سورة الصف، الآية ٩.
[٤]. سورة الصف، الآية ٨.
[٥]. «عفاء» بمعنى القدم والاندراس وهي فيالأصل من عفوية معنى صرف النظر عن شيء ولأنّ صرف النظر يؤدّي إلى قدم واندراس الشيء استخدمت هذه المفردة في العبارة الفوق.