نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٠ - الشرح والتفسير التقوى مصدر الخيرات
وتَحَدَّبَتْ [١] عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ بَعْدَ نُفُورِهَا، وَتَفَجَّرَتْ عَلَيْهِ النِّعَمُ بَعْدَ نُضُوبِهَا [٢]، ووَبَلَتْ [٣]
عَلَيْهِ الْبَرَكَةُ بَعْدَ إِرْذَاذِهَا [٤]».
فتتضح قيمة التقوى على صعيد الحياة الماديّة والمعنويّة للإنسان من خلال هذه الآثار التي بينها الإمام عليه السلام للتقوى.
نعم! فالشدائد تزول في ظلّ التّقوى وتفاض أمطار الرحمة الإلهيّة على التقاة والمجتمعات التقية، ويغيب الفساد والانحراف. قال القرآن الكريم بهذا الخصوص:
«وَلَوأَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَات مِّنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ» [٥]. وقال:
«وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَّهُ مَخْرَجاً* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَايَحْتَسِبُ» [٦].
ولا تختصر علاقة التقوى بهذه الأمور على الجانب المعنوي، بل هي كذلك حتى من وجهة نظر التحليلات العقلية والمنطقية، فإننا نرى المجتمعات التي استطاعت من خلال انطلاقها من التقوى والثقة بين أبنائها وتعاونهم مع بعضهم من التغلب على العديد من المحن والمخاطر وحدّت من حجم الاختلافات والنزاعات والقضايا الجزائيّة والعقابية إلى أدنى ما يمكن. والطريف في الأمر أنّ شهر رمضان المبارك الذي يتمتع فيه الصائمون بمزيد من التقوى بمقتضى الآية الشريفة: «لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» [٧]
[١]. «تحدبت» من مادة «حدب» على وزن «أدب» تعني فيالأصل الأراضي العالية بين الأراضي الواطئة، وكذلكيقال «حدب» للبروز فوق الجسم وكذلك يقال للشيء الذي يحيط بآخر وهو المعنى المقصود في العبارة.
[٢]. «نضوب» تعني فيالأصل ذهاب الماء في الأرض، ثم اطلقت على القضاء على كلّ شيء.
[٣]. «وبلت» من مادة «وبل» على وزن «جبل» بمعنى المطر الشديد ذي القطرات الكبيرة وهنا تعني سقوط البركات الإلهيّة بكثرة.
[٤]. «إرذاذ» بمعنى سقوط المطر الخفيف.
[٥]. سورة الأعراف، الآية ٩٦.
[٦]. سورة الطلاق، الآيتان ٢ و ٣.
[٧]. سورة البقرة، الآية ١٨٣.