نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٣ - الشرح والتفسير احاطة اللَّه العلميّة
ثم واصل كلامه عليه السلام بعد بيان علم اللَّه تعالى بعالم الخلق بالشهادة للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله بالرسالة واثنى عليه بثلاث صفات مهمّة من صفاته فقال:
«وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً نَجِيبُ [١] اللَّهِ، وسَفِيرُ وَحْيِهِ، ورَسُولُ رَحْمَتِهِ».
نعم! فهو إنسان غاية في النجابة والسمو انتجبه اللَّه للنبوّة وأنزل عليه وحيه وجعله موضع رحمته.
وقد تجلت هذه الرحمة بعدة صور ووجوه، فتارة عن طريق بيان المعارف الدينيّة الساميّة، وتارة أخرى بواسطة شرح التعاليم وثالثة بطلب الرخصة من اللَّه للأمّة، وبالتالي ستظهر هذه الرحمة بصيغة الشفاعة يوم القيامة؛ نسأل اللَّه أن نشمل بها جميعاً
جاء في الحديث النبوي الشريف أنّه لما نزلت الآية الشريفة: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ» [٢] أنّه صلى الله عليه و آله قال لجبرئيل عليه السلام لما نزلت هذه الآية:
«هَلْ أَصابَكَ مِنْ هَذِهِ
الرَّحمَة شَيءٌ؟ قال: نَعم إنِّي كُنتُ أخشى عَاقبةَ الأمر، فآمَنتُ بِكَ لَمّا أَثنى اللَّهُ عَليَّ بِقَولِهِ:
«ذِى قُوَّة عِنْدَ ذِى الْعَرْشِ مَكِين» [٣]
وَقَدْ قَالَ: إنّما أنا رَحمَةٌ مُهداةٌ» [٤].
[١]. «نجيب» من «نجابة» تعني المختار المصطفى وكل غال ونفيس.
[٢]. سورة الأنبياء، الآية ١٠٧.
[٣]. سورة التكوير، الآية ٢٠.
[٤]. مجمع البيان، ذيل الآية ١٠٧ من سورة الأنبياء.