نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٤ - الشرح والتفسير أولى الناس بالنّبي صلى الله عليه و آله
«عيسى الضرير» عن الإمام الكاظم عليه السلام أنّه قال:
«قالَ رَسُولُ اللَّهِ يا عَلي! أَضَمِنْتَ دَيْني تَقْضيهِ عَنِّي! قالَ نَعَمْ. قالَ اللّهُمَّ فَاشْهَدْ. ثُمَّ قالَ يا عَلي تَغْسِلْني ولا يَغْسِلْني غَيْرُكَ فَيَعْمي بَصَرُهُ ... قالَ عَلي عليه السلام فَكَيْفَ أقْوى عَلَيْكَ وَحْدي؟ قالَ يُعْينُكَ جِبْرَئيلُ وميكائيلُ وإسْرافيلُ» [١].
ثم خاض الإمام عليه السلام في استنتاج من مجموع الأبحاث السابقة ليعتبر قربه من النّبي صلى الله عليه و آله في حياته ووفاته دليلًا واضحاً على أولويته بأمر الخلافة، فقال:
«فَمَنْ ذَا أَحَقُّ بِهِ مِنِّي حَيّاً ومَيِّتاً؟»
وأثر ذلك عُبىء الجميع للجهاد ضد العدو.
لعل هنالك من يتساءل وما علاقة هذه الأمور بقضية الخلافة؟ وتبدو الإجابة عن هذا السؤال واضحة؛ ومراد الإمام علي عليه السلام لوكانت خلافة النّبي- على فرض- أنّه غير منصوص عليها فلابدّ أن تسند إلى أقرب الأفراد منه وأولاهم به صلى الله عليه و آله، أوَليس ذلك الشخص الذي عاش التسليم المطلق لأوامر النّبي وأعظمهم تضحية وجهاداً فيالغزوات الإسلاميّة ومن كان يرى هبوط الملائكة وعروجها ولا تفارق سمعه هينمة من أصواتها ومن تولى غسل النّبي وتكفينه ودفنه كما عهد إليه أولى من غيره بهذا الأمر؟ فعلمه ومعارفه من جانب وتضحياته الجسام من جانب آخر وقربه من رسول اللَّه من جانب ثالث والوصية له بغسل النّبي ودفنه وتكفينه من الجانب الرابع فكلّ هذه الامتيازات لو وضعت في كفّة ميزان لرجحت على الكفّة الأخرى مهما كانت ثم خلص عليه السلام إلى نتيجة فقال:
«فَانْفُذُوا عَلَى بَصَائِرِكُمْ، وَلْتَصْدُقْ نِيَّاتُكُمْ فِي جِهَادِ عَدُوِّكُمْ. فَوَالَّذِي لَاإِلهَ إِلَّا هُوإِنِّي لَعَلَى جَادَّةِ الْحَقِّ، وإِنَّهُمْ لَعَلَى مَزَلَّةِ [٢]
الْبَاطِلِ».
فقد اعتمد الإمام عليه السلام في الواقع منطقاً منظماً بصيغة علّة ومعاليل متسلسلة في هذه الخطبة، فقد أثبت بادئ الأمر قربه من النّبي وتضحياته في حياته ثم قربه منه
[١]. بحار الأنوار، ج ٢٢، ص ٤٩٢.
[٢]. «مزلّة» من مادة «زلل» على وزن «ضرر» مكان الزلل الموجب للسقوط في الهلكة.