نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٩ - الشرح والتفسير طاعتي المطلقة
أفعال النّبي صلى الله عليه و آله بل كان يتبعه في الأمور كافّة ويمتثل لأوامره دون نقاش.
ثم واصل عليه السلام كلامه مشيراً إلى تضحياته في سبيل الإسلام والنّبي صلى الله عليه و آله فقال:
«ولَقَدْ وَاسَيْتُهُ [١] بِنَفْسِي فِي الْمَوَاطِنِ الَّتِي تَنْكُصُ [٢] فِيهَا الأَبْطَالُ، وتَتَأَخَّرُ فِيهَا
الأَقْدَامُ، نَجْدَةً أَكْرَمَنِي اللَّهُ بِهَا».
هذه العبارات القصيرة إشارة إلى تضحياته عليه السلام في الغزوات الإسلاميّة كأحد وخيبر والأحزاب وحنين.
وإننا لنعلم حسب تصريح المؤرخين بشأن معركة أُحد أنّ خصوم الدعوة لما بثّوا شائعة قتل النّبي صلى الله عليه و آله في المعركة وقتل العديد من المسلمين انفرج سائر المسلمين عن المعركة ولم يبقَ حول النبي سوى علي عليه السلام الذي دافع بكلّ صبر وثبات [٣].
كما نعلم أنّ أحداً لم ينبر في يوم الأحزاب ل «عمرو بن عبدود» ويبارزه سوى أميرالمؤمنين علي عليه السلام حين تخلف جميع المسلمين [٤].
وفي معركة خيبر كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يسلم الراية كلّ يوم لمن يزعم القتال لكنهم لم يحققوا شيئاً حتى كان آخر يوم فسلم الراية لعلي عليه السلام ففتح حصون خيبر الواحدة تلو الأخرى [٥].
ولقد فرّ أغلب المسلمين يوم حنين حين تعرضوا لهجوم العدو المباغت لما شعروا بالخوف والرعب وكان على رأس مَن ثبت وصمد في الدفاع عن النّبي صلى الله عليه و آله هو علي عليه السلام [٦].
[١]. «واسيت» و «آسيت» كلاهما من مادة واحدة ولهما معنى واحد؛ كلاهما من «أسْى» على وزن «سعى» بمعنىالاشراك في الشيء و «مواساة» بمعنى إشراك الآخرين في المال والإمكانات الدنيوية.
[٢]. «تنكص» من مادة «نكص» على وزن «عكس» يعني العودة إلى الوراء وتطلق على انسحاب الجيش من المعركة و «نجدة» بمعنى الشجاعة والصمود مقابل العدو.
[٣]. انظر: تاريخ الطبري، ج ٢، ص ١٩ (حوادث السنة الثالثة).
[٤]. المصدر السابق، ص ٢٣٩ (حوادث السنة الخامسة).
[٥]. المصدر السابق، ص ٣٠٠ (حوادث السنة السابعة).
[٦]. المصدر السابق، ص ٣٤٧ (حوادث السنة الثامنة).