نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٧ - الشرح والتفسير طاعتي المطلقة
القسم الأوّل
ولَقَدْ عَلِمَ الْمُسْتَحْفَظُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أَنِّي لَمْ أَرُدَّ عَلَى اللَّهِ وَلَا عَلَى رَسُولِهِ سَاعَةً قَطُّ. ولَقَدْ وَاسَيْتُهُ بِنَفْسِي فِي الْمَوَاطِنِ الَّتِي تَنْكُصُ فِيهَا الأَبْطَالُ، وتَتَأَخَّرُ فِيهَا الأَقْدَامُ، نَجْدَةً أَكْرَمَنِي اللَّهُ بِهَا.
الشرح والتفسير: طاعتي المطلقة
استهل الإمام عليه السلام هذه الخطبة بالإشارة إلى أمرين مهمين؛ الأوّل أنّه كان دائماً وفي جميع المواطن مطيعاً مطلقاً للَّهولرسوله، بينما كان هنالك بعض الأفراد من هذه الأُمّة وبعض الصحابة ممن ينبري بين حين وآخر للرد على النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله فقال:
«ولَقَدْ [١] عَلِمَ الْمُسْتَحْفَظُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أَنِّي لَمْ أَرُدَّ
عَلَى اللَّهِ وَلَا عَلَى رَسُولِهِ سَاعَةً قَطُّ».
«مستحفظون»:
(بفتح الفاء صيغه اسم مفعول) إشارة إلى تلك الطائفة التي استودعها رسول اللَّه أمانة سرّه والتاريخ الإسلامي الصحيح، وهذا يدلّ على وجود
[١]. ورد في هذه الخطبة الكلمة «ولقد» خمس مرات حيث تؤكّد كل واحدة منها موضوعاً معيناً، ويرى بعضشرّاح نهج البلاغة أنّ الواو هنا هي واو القسم، بينما ذهب بعض اساتذة العربية إلى أنّ الواو استئنافية واللام جواب القسم، ويعتقدون أنّ القسم محذوف تقديره «وأقسم باللَّه لقد ...». وجاء في كتاب مغنى اللبيب المشهور أنّ اللام في هذه الموارد هي لام القسم؛ لكن قال أبوحيان: إنّ اللام في الآية (ولقد علمتم ...) لام الابتداء للتأكيد، وربّما سبقت بقسم محذوف، (مغنى اللبيب، حرف «لام») ويحتمل أن لا يكون قسم في العبارة، بل «لام» و «قد» كلاهما للتأكيد، ولذلك لم يذكر أغلب المترجمين معنى القسم هنا في الترجمة.