نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٨ - الشرح والتفسير الموائد الإلهيّة المطلقة
رَحْمَةٌ عَنْ عِقَاب، وَلَا يُجِنُّهُ [١] الْبُطُونُ عَنِ الظُّهُورِ، وَلَا يَقْطَعُهُ الظُّهُورُ عَنِ الْبُطُونِ».
فهذه العبارات السبع تشجيع من جانب للعباد في أن يسألوه كلّ ما يريدون، ويعلموا أنّه لو تزامنت مع طلبات طلبات الخليقة كافّة فإنّه عليم بكلّ هذه الطلبات خبير بها، الأمر الذي لا يدركه اطلاقاً سوى اللَّه تبارك وتعالى وكل ما سواه قد يشغله سؤال شخص عن الإلتفات إلى سؤال آخر.
ومن جانب آخر تحذير لجميع العباد في مراقبة حضور اللَّه تبارك وتعالى في جميع الأحوال وليدركوا كما أنّ نعمه وعطاياه لامتناهيّة وأنّه لا يخيب أحداً في سؤاله وطلبه وأنّ رحمته سبقت ومنعت غضبه وأنّ نعمه لا تحول دون مؤاخذة الظلمة والطغاة وأنّه عالم بكلّ ما يفعلونه في خلوتهم وعلانيتهم، والحقّ ليس هنالك من معنى للغيب والشهادة والبعيد والقريب على الذات القدسيّة ولا تجري هذه الأمور سوى على مخلوقاته المحدودة التي تشعر بالقرب والبعد والخفاء والعلانيّة.
ثم شرح وأكّد ما ذكره في العبارات السابقة بسبع عبارات أخرى تتعلق بصفات اللَّه تبارك وتعالى فقال:
«قَرُبَ فَنَأَى، وعَلَا فَدَنَا، وظَهَرَ فَبَطَنَ، وبَطَنَ فَعَلَنَ، ودَانَ [٢]
وَلَمْ يُدَنْ. لَمْ يَذْرَءِ [٣] الْخَلْقَ بِاحْتِيَال، وَلَا اسْتَعَانَ بِهِمْ لِكَلَال [٤]».
والواقع أنّ جميع هذه الصفات السبع تستند إلى حقيقة واحدة وهي: أنّه وجود لامتناهٍ من جميع الجهات، ولذلك فهو حاضر في كلّ مكان وفي نفس الوقت فإنّ كنه هذه الذات اللامتناهية خارج عن متناول الأفكار، والظاهر والباطن والقريب
[١]. «يجن» من مادة «جنّ» على وزن «فنّ» أي يستره ولذا يقال لمن ستر عقله مجنون وكذلك يقال لطائفة الجن بسبب سترهم؛ ويقال كذلك للجنين في رحم أُمّه، ويقال «جنّة» للبساتين التي سترت أرضها بالأشجار والنباتات.
[٢]. «دان» من مادة «دين» على وزن «غير» تعني أحياناً القرض وأحياناً الجزاء والحساب وهو المعنى المطلوب.
[٣]. «لم يذرأ» من «ذرأ» على وزن زرع؛ بمعنى الخلق.
[٤]. «كلال» له معنى المصدر واسم المصدر ويعني التعب.