نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٠ - الشرح والتفسير خطر المنافقين
إن بثّ اليأس والتشاؤم بغية إضعاف الإرادة والقضاء على قوّة الجهاد والمقاومة، هي إحدى الحيل الخطيرة للمنافقين بحيث لو نجحت لانطوت على آثار غاية في الخطورة، ويبدو هذا الموضوع أعظم خطورة في العصر الراهن حيث تخيم فيه وسائل الإعلام على جميع أرجاء المعمورة، وقد وضّف المنافقون هذه الوسيلة في داخل وخارج البلدان الإسلاميّة لإدخال اليأس في قلوب المسلمين وصدهم عن الرقي والتقدم والتطور وتمهيد السبيل للقضاء عليهم. ولابدّ هنا من الصمود لمواجهة هؤلاء الشياطين بكلّ ما أوتي المسلمون من قوّة والتذكير بالألطاف الإلهيّة والعنايات الخفيّة وخلق الأمل هنا وهناك والجهر بهذا المبدأ: «انْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ» [١]، «وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ» [٢].
ثم أشار عليه السلام إلى ثلاث صفات من صفاتهم فقال:
«لَهُمْ بِكُلِّ طَرِيق صَرِيعٌ [٣]، وإِلَى
كُلِّ قَلْب شَفِيعٌ، ولِكُلِّ شَجْو [٤] دُمُوعٌ».
العبارة الأُولى كناية عن كثرة الأفراد الذين يذهبون ضحية مؤامراتهم وخططهم أو يتعرضون للأذى والضرر.
وتشير العبارة الثانية إلى أنّ المنافقين يسعون بمختلف الحيل وأساليب الخداع والتملق للنفوذ إلى القلوب والإيحاء إلى الآخرين بأنّهم من أصدقائهم.
وتشير العبارة الثالثة إلى أساليبهم المضللة في الخداع وذرف دموع التماسيح على مصائب المؤمنين ليغطوا من خلال ذلك على بغضهم الباطني وعداوتهم
[١]. سورة محمد، الآية ٧.
[٢]. سورة آل عمران، الآية ١٣٩.
[٣]. «صريع» من «صرع» على وزن «فرع» بمعنى المطروح على الأرض وله معنى اسم المفعول بمعنى المطروح.
[٤]. «شجو» بمعنى الحزن.