نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٩ - نظرة أخرى لخطبة همام
غرار الإنسان القوي البنية الذي يبقى محافظاً على سلامته وسط المرضى ويقاوم كافّة الميكروبات والجراثيم.
وقد صنف المرحوم العلّامة الشهيد المطهري التقوى إلى قسمين في كتابه (عشر مقالات): تقوى الضعف وتقوى القوّة، وقال عن تقوى الضعف: إنّ الإنسان وبغية صون نفسه من المعاصي يهرب من أسبابها، وتقوة القوّة: أن يخلق في روحه قوّة وقدرة بحيث تمنحه حصانة روحية وأخلاقيّة.
ويضيف: يشاهد في أدابنا الشعريّة والنثريّة بعض التعليمات التي تعكس التقوى بصورتها الأُولى والتي ينبغي التعامل معها بحذر، ثم يتطرق إلى شرح تقوى القوّة ويقول: «إنّ التقوى في النصوص الدينيّة سيما نهج البلاغة تعني تلك الملكة المقدّسة التي تمد الروح بالقوّة والإقتدار وتلجم النفس الأمّارة وتكبح جماح العواطف الجامحة» [١].
نعم فالتقوقع والإعتزال لا يعدّ فخراً، والفخر إنّما يحقّ ليوسف عليه السلام الذي صان نفسه عن تلك الرغبات الجنسية الشديدة وحفظ نفسه من الفحشاء ببرهان ربّه وذلك مثّل التقوى في أعلى مستوياتها.
طبعاً لا ننكر أنّ البعض لم يبلغ هذه المرحلة من التقوى (تقوى القوّة)، وما أكثر من يضطر لانتخاب الصنف الأوّل (تقوى الضعف).
[١]. راجع الأقوال العشرة، ص ٧- ١١.