نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٥ - مصير همام بعد سماع الخطبة
فذلك لأنّه قرر ذلك.
كما يحتمل أن تكون العبارتان واردتين بشأن مسألة أخرى، فالعبارتان السابقتان إشارة إلى الأمور الماديّة، وهاتان العبارتان إشارة للأمور المعنويّة.
قال الإمام عليه السلام:
«مَنْ عَمَّرَ دارَ إِقامَتِهِ فَهُوَ العاقِلُ» [١]
. وقال تعالى: «وَإِنَّ الْاخِرَةَ هِىَ دَارُ الْقَرَارِ» [٢].
ثم اختتم الإمام عليه السلام الخطبة بأربع صفات أخرى من الصفات البارزة للمتّقين الاختتام الذي ربّما لم يكن آخر الخطبة لولا تلك الحادثة التي وقعت لهمام ولعله أشار لمطالب مهمّة أخرى بهذا الشأن) فقال:
«أَتْعَبَ نَفْسَهُ لِاخِرَتِهِ، وأَرَاحَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ. بُعْدُهُ عَمَّنْ تَبَاعَدَ عَنْهُ زُهْدٌ ونَزَاهَةٌ؛ ودُنُوُّهُ مِمَّنْ دَنَا مِنْهُ لِينٌ ورَحْمَةٌ، لَيْسَ تَبَاعُدُهُ بِكِبْر وعَظَمَة، وَلَا دُنُوُّهُ بِمَكْر وخَدِيعَة».
فقد أشار الإمام عليه السلام في ذكره لهذه الصفات إلى نقطة مهمّة وهي: أنّ المتّقين في صِلاتهم الاجتماعيّة وتعاملهم مع الأصدقاء والأعداء واقامتهم للعلاقات أو قطعها مع هذا أو ذاك وبالتالي التعامل مع جميع الأمور إنّما ينشدون أهدافاً مقدّسة؛ فإن بعدوا عن شخص فإنّما ذلك بسبب تلوثه بالمعاصي أو أنّ الاقتراب منه يجعلهم عرضة للافتتان بزخارف الدنيا التي ابتلي بها هذا الفرد، وبالطبع فإنّ اقترابهم من الأفراد يستند إلى دورهم في هداية الجهّال وتنبيه الغافل ومساعدة الضعيف والفقير، أمّا أصحاب الدنيا فإنّما يبتعدون عن هذا الفرد أو ذاك بسبب كبرهم وغرورهم ويقتربون من هذا أو ذاك بغية تحقيق مصالحهم الماديّة والخداع والتضليل.
مصير همام بعد سماع الخطبة
صرّح الراوي بعد نهاية الخطبة التي ذكرها الإمام عليه السلام حين بلغ هذا الموضع من
[١]. غررالحكم.
[٢]. سورة غافر، الآية ٣٩.