نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٣ - الشرح والتفسير تسع صفات أخرى
بِالْالْقَابِ» [١]. لأنّ ذكر هذه الألقاب يؤجج في القلوب نيران العداوة والبغضاء فيضطر الطرف المقابل إلى ممارسة ردود الأفعال الطائشة، الأمر الذي يلوث أجواء المجتمع ويحطم شخصية الأفراد.
وعدم أذى الجار والشماتة بالمصائب التي وردت بعد مسألة التنابز بالألقاب تشير إلى رعايتهم للحقوق الاجتماعيّة واحترام الآخرين في الجوانب كافّة. وقد ورد الحث على رعاية حقوق الجار في القرآن الكريم وأحاديث النّبي صلى الله عليه و آله وروايات الأئمّة المعصومين عليهم السلام فقد روي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنّه قال:
«اللَّهَ اللَّهَ في جيرانِكُمْ فَإنَّهُمْ وَصيَّةُ نَبِيِّكُمْ ما زالَ يُوصي بِهِمْ حَتّى ظَنَّنا أَنَّهُ سَيُورِّثُهُمْ» [٢].
من جانب آخر فإننا نعلم أنّ من أصابته مصيبة فهو كالإنسان المجروح المحتاج إلى مَن يخفف عنه ويطبب جرحه، والشماتة هنا كذر الملح على جروحه، وليس هنالك من إنسان حي يسمح لنفسه أن يقوم بهذا العمل. قال الإمام الصادق عليه السلام:
«مَنْ شَمَتَ بِمُصيبَة نَزلَتْ بِأَخيهِ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيا حَتّى يُفْتَتَنَ» [٣].
وآخر الصفات التي وردت في العبارة المذكورة عدم دخول المتّقين في الباطل وخروجهم من دائرة الحقّ والتي تنطوي على معانٍ عميقة جدّاً، يأبى المتقي- على ضوء ما ذكر- الدخول في الأفكار الباطلة والتصرفات الباطلة والخوض في الأقوال الباطلة ولا يتبع سوى الحقّ المطلق ولا يحيد عنه في مطلقاً وأينما كان وتجاه كلّ شخص وازاء كلّ عمل.
ثم أشار عليه السلام إلى ثلاث صفات أخرى من صفاتهم فقال:
«انْ صَمَتَ لَمْ يَغُمَّهُ صَمْتُهُ، وإِنْ ضَحِكَ لَمْ يَعْلُ صَوْتُهُ، وإِنْ بُغِيَ عَلَيْهِ صَبَرَ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ هُوالَّذِي يَنْتَقِمُ لَهُ».
فالمتقي لا يغتم في سكوته، مع أنّ السكوت في أغلب الأحيان يؤدّي إلى حالة
[١]. سورة الحجرات، الآية ١١.
[٢]. نهج البلاغة، الرسائل، ٤٧.
[٣]. الكافي، ج ٢، ص ٣٥٩.