نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٢ - الشرح والتفسير تسع صفات أخرى
قال النّبي صلى الله عليه و آله:
«أَتْقَى النّاسِ مَنْ قالَ الْحَقَّ فيما لَهُ وعَلَيْهِ» [١].
ثم واصل عليه السلام كلامه ليشير إلى سبع صفات بارزات أخرى من صفات المتّقين بعبارات منسجمة فقال:
«لَا يُضِيعُ مَا اسْتُحْفِظَ، وَلَا يَنْسَى مَا ذُكِّرَ، وَلَا يُنَابِزُ [٢]
بِالْالْقَابِ، وَلَا يُضَارُّ بِالْجَارِ، وَلَا يَشْمَتُ [٣] بِالْمَصَائِبِ، وَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَاطِلِ، وَلَا
يَخْرُجُ مِنَ الْحَقِّ».
للعبارة:
«لَا يُضِيعُ مَا اسْتُحْفِظَ»
معنى واسع يشمل جميع الأمانات الإلهيّة والاجتماعيّة، من الصلاة التي قال فيها القرآن: «وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ» [٤]. حيث يحافظون عليها من خلال أدائها بإخلاص بعيداً عن السمعة والرياء، وكذلك سائر الأمانات، كالقرآن الكريم وأحكام الشريعة والأولاد الذين وهبهم إيّاهم اللَّه تعالى ومختلف الأمانات التي يأتمنهم عليها الآخرون، فهم يسعون حثيثاً للحفاظ عليها ولا يفرطون بها بسبب التساهل والغفلة والتقصير.
العبارة:
«لَا يَنْسَى مَا ذُكِّرَ»
إشارة إلى جميع ما يذكر به من الأمور المفيدة من جانب اللَّه تعالى وأولياء اللَّه والمخلصين من الأساتذة والمعلمين والأصحاب والأصدقاء، فهؤلاء ليسوا من أهل النسيان الذين يتغاضون عن دروس الهدى والحقّ ولا يلتزمون بها، وإذا ما اعتراهم شيء من وساوس الشيطان تذكروا اللَّه وإرشادات أوليائه فيعودون إلى رشدهم وهداهم، قال اللَّه تعالى في القرآن: «انَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُّبْصِرُونَ» [٥].
والعبارة:
«وَلَا يُنَابِزُ بِالْالْقَابِ»
إشارة لما ورد في القرآن الكريم: «وَلَا تَنَابَزُوا
[١]. بحارالأنوار، ج ٧٤، ص ١١٢.
[٢]. «ينابز» من مادة «نبز» على وزن «نبض» نعت الآخرين بلقب سيىء و «التنابز بالألقاب» أن يدعو الآخرينويذكرهم بألقاب سيئة.
[٣]. «يشمت» من «شماتة» بمعنى التقريع والفرح لحزن الآخرين.
[٤]. سورة المؤمنون، الآية ٩.
[٥]. سورة الأعراف، الآية ٢٠١.