نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤ - الشرح والتفسير خصائص ذلك الولي
١. قال البعض: المراد به الإمام المهدي عليه السلام وغيبته ونهضته، وقد نسب ابن أبي الحديد هذا الراي إلى الإماميّة ولم يقرّ به بادئ الأمر، بينما أذعن أخيراً بأنّه الشخص الذي سيولد في آخر الزمان واسمه المهدي عليه السلام.
٢. قال الفلاسفة: هم نخبة من العرفاء يتواجدون بين الناس في كلّ زمان.
٣. جاء عن بعض المتصوفه أنّ المراد أولياء اللَّه وسالكي طريق الحقّ الذين يتواجدون على الأرض على الدوام.
٤. وترى المعتزلة أنّ المراد به العالم العدل والموحّد من المؤمنين من الأفراد الذين يعيشون بين الناس، ولكن حين نسلط الضوء على هذه العبارات إلى آخر القسم سيتّضح لدينا بما لا يقبل الشك أنّ المراد هو الإمام المهدي عليه السلام.
على كلّ حال فالعبارة:
«قَدْ لَبِسَ لِلْحِكْمَةِ جُنَّتَهَا»
تشير إلى أنّه حكيم وقد لبس جلباباً لحفض هذه الحكمة والمراد من ذلك طبعاً جلباب الورع والتقوى، كما ورد في هذا الحديث الشريف:
«ما أَخْلَصَ عَبْدٌ اللَّهِ عَزَّوَجَلَّ أَرْبَعينَ صَباحاً إِلَّا جَرَتْ يَنابيعُ الْحِكْمَةِ مِنْ قَلْبِهِ عَلى لِسانِهِ» [١].
والعبارات اللاحقة:
«وأَخَذَهَا بِجَمِيعِ أَدَبِهَا ...»
كلّها تشير إلى أنّه حكيم، قد عمّت الحكمة والعلم كلّ كيانه وبها يدير شؤون من حوله.
ثم قال عليه السلام:
«فَهِيَ عِنْدَ نَفْسِهِ ضَالَّتُهُ الَّتِي يَطْلُبُهَا، وحَاجَتُهُ الَّتِي يَسْأَلُ عَنْهَا».
وهذا الكلام تأكيد آخر على أنّ ذلك الولي ينطلق في مشروعه من الحكمة والعلم ليمارس قبل كلّ شيء خلق الثورة العلميّة والثقافيّة، وينسجم هذا الكلام تماماً وما ورد في الروايات بشأن المهدي عليه السلام.
ومن ذلك ما روي عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال:
«إذا قامَ قائِمُنا وَضَعَ يَدَهُ عَلى رُؤُوسِ الْعِبادِ فَجَمَعَ بِها عُقُولَهُمْ وكَمُلَتْ بِها أَحْلامُهُم» [٢].
[١]. عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج ٢، ص ٦٩، ح ٣٢١.
[٢]. بحار الأنوار، ج ٢، ص ٣٢٨، ح ٤٧.