نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٥ - إشفاق المتّقين من أعمالهم
تأمّل
إشفاق المتّقين من أعمالهم
يتصف نشاط المتّقين نهاراً بالصبغة الشعبيّة والاجتماعيّة المحضة رغم نشاطهم الليلي في تهذيب النفس في ظلّ المناجاة والعبادة والتضرع إلى اللَّه، والاستناد إلى العلم والحلم والإحسان والخوف في تحمل المسؤوليّة لأفضل دليل على هذا المعنى.
فهم علماء يوضفون العلم لهداية وإرشاد المجتمع.
وحلماء يتحمّلون الصبر إزاء تعصب ولجاجة الجهّال من الأفراد، ومحسنون يمدون يد الخدمة بقدر استطاعتهم إلى المحتاجين.
خائفون ووجلون من القيام بالمسؤوليات الكبيرة، فخوفهم خوف إيجابي ليكون الدافع للعمل أسمى وأعظم لا خوف سلبي يدعو إلى التقوقع وترك النشاط، ولذلك قال عليه السلام: إنّ الخوف لم يضعفهم بل جعلهم أكثر عملًا على غرار السهم الذي يبرى ليعد لإصابة الهدف.
ومن صفاتهم أنّهم ليسوا كأصحاب الدنيا الذين ينتهزون الفرص والنفعيين الذين يتأقلمون مع كلّ شخص ومع جميع الظروف بغية تحقيق أهدافهم الماديّة، ومن هنا يتهمهم مثل هؤلاء الأفراد بخفة العقل والسذاجة، وزبدة الكلام فإنّهم مشفقون من أعمالهم سباقون للنظر فيها قبل أن يتعرض لها الآخرون.
حقّاً مثل هؤلاء الأفراد يستطيعون انقاذ المجتمع البشري من الظلم والجور وإيصال الحقوق إلى أصحابها.