نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٣ - الشرح والتفسير صفات المتّقين
التقصير في حقّ مظلوم أو صدور ظلم منهم أو أنّهم فكروا في ما سوى اللَّه، أضف إلى ذلك لا يفارقهم غم العشق وحزن الإبتعاد عمّا يرجونه من قرب اللَّه، على كلّ حال فهم لا يعيشون هم الدنيا أبداً، لانّهم لا يعشقون الدنيا.
وعليه فإن قال القرآن: «أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ» [١]. فهذا لا ينافي ما ورد في هذه الخطبة، لأنّ الخطبة متعلقة بالخوف عمّا سوى اللَّه والحزن على الدنيا الماديّة وقوله في الصفة الثانية أنّ الناس منهم في أمان إشارة إلى أنّ وجودهم لا يختزن سوى الخير والبركة للجميع ولا يفرز أي عناء وعذاب. قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«إنّ شَرَّ النّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَاللَّهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ مَنْ يَخافُ النّاسُ شَرَّهُ» [٢].
وقال عليه السلام في الصفة الثالثة إنّ أجسامهم نحيفة ولا يراد به النحافة المتعارفة اليوم في المجتمع، بل تعني الضعف الذي يفيد الزهد من جانب والتقوى والصوم ويدل من جانب آخر على الخفة والاستعداد في إتيان الوظائف الشرعيّة، على كلّ حال فإنّ هذه الصفة كبعض الصفات الأخرى لها استثناءات حيث إنّ البعض من الأفراد ليس بنحيف بحسب بنيته الجسميّة لكنه في صف المتّقين.
وأشير في الصفة الرابعة إلى حاجاتهم المحدودة لا على غرار أصحاب الدنيا كانزي الذهب والفضة الذين يشبهون جهنم كلّما أُعطوا شيئاً نادوا «هل من مزيد»، والحقّ أنّ القناعة والحاجات الخفيفة لتصون الإنسان من العديد من الذنوب وتريح فكره لسلوك سبيل الحقّ، كما ذكر الإمام عليه السلام في إحدى كلماته القصار حيث قال:
«تَخَفَّفُوا تَلحَقُوا» [٣].
وجاء في الخبر أنّ الإمام الصادق عليه السلام دخل حماماً فقال له صاحب الحمّام:
نخلّيه لك؟ فقال عليه السلام:
«لا، انَّ الْمُؤْمِنَ خَفيفُ الْمَؤُونَةِ» [٤].
[١]. سورة يونس، الآية ٦٢.
[٢]. كنزالعمال، ج ٣، ص ٥٠٢، ح ٧٦١٣.
[٣]. نهج البلاغة، خطبة ٢١.
[٤]. وسائل الشيعة، ج ١، الباب ٢٢، أبواب آداب دخول الحمام، ح ٣.