نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٧ - الشرح والتفسير صفات المتّقين
فَيَنْبَغي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَخْتِمَ عَلى لِسانِهِ كَما يَخْتِمُ عَلى ذَهَبِهِ وفِضَتِهِ» [١].
وقال أميرالمؤمنين عليه السلام:
«ما عالَ مَنِ اقْتَصَدَ» [٢].
وقال الإمام الصادق عليه السلام:
«فيما اوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إلى داوُدَ عليه السلام: يا داوُدُ كَما أنَّ أقْرَبَ النّاسِ مِنَ اللَّهِ الْمُتَواضِعُونَ كَذلِكَ أبْعَدُ النّاسِ مِنَ اللَّهِ الْمُتَكِبِّرُونَ» [٣].
ثم بين عليه السلام هاتين الصفتين فقال:
«غَضُّوا [٤] أَبْصَارَهُمْ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، ووَقَفَوا
أَسْمَاعَهُمْ عَلَى الْعِلْمِ النَّافِعِ لَهُمْ».
«غَضُّوا»:
من مادة
«غضّ»
تعني فيالأصل (التقليل) وحين تستعمل في العين تعني الخفض أي خفض الرأس إلى الأسفل أو إسدال الجفنين على العينين.
«وَقَفُوا»:
من مادة
«وقف»
تعني لغوياً التوقف بينما تعني في الاصطلاح الفقهي وقف شيء لآخر أو تستعمل بمعنى أوسع بمعنى خص الشيء بآخر. وعليه فإنّ أخذنا المعنى الحقيقي للكلمة في العبارتين المذكورتين كان المفهوم أنّهم لا ينظرون إلى الحرام ولا يسمعون سوى العلم النافع، وإن أخذنا بنظر الاعتبار المعنى الكنائي الواسع فمفهوم العبارة الأُولى أنّهم يخفضون بصرهم عن جميع المحرمات ويوقفون سمعهم على العلم النافع فقط.
والمراد من
«الْعِلْمِ النَّافِعِ»
في الدرجه الأُولى، العلوم الدينيّة المفيدة والقيم المعنويّة والحياة السعيدة في العالم الآخر، وبالدرجة الثانية كلّ العلوم الضروريّة للعزّة والمجد والاستقرار والرفعة للبشريّة في هذه الدنيا، بما فيها العلوم المرتبطة بصحة الإنسان وسلامته أو الصناعة والزراعة أو العلوم السياسيّة وما شابه ذلك.
لا شك في أنّ علاقة الإنسان بالعالم الخارجي والعالم المعاصر والسابق بصورة
[١]. تحف العقول، قسم كلام الإمام الباقر عليه السلام، ص ٢١٨.
[٢]. نهج البلاغة، الكلمات القصار، الكلمة ١٤٠.
[٣]. وسائل الشيعة، كتاب الجهاد، الباب ٢٨ أبواب جهاد النفس، ح ٢.
[٤]. «غضّوا» من ماده «غضّ» على وزن «خزّ» كما ورد في الخطبة تعني التقليل، وإن استعملت في العين عنتالخفض أي خفض الرأس بغية عدم النظر. «غمض» تعني غلق العين.