نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٦ - الشرح والتفسير صفات المتّقين
اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ» [١].
وإصلاح الأعمال وغفران الذنوب أثر التقوى والقول السديد، قرينة حسنة على إرتباطهما ببعضهما.
والتعبير بالملبس في العبارة
«ومَلْبَسُهُمُ الاقْتِصَادُ» [٢]
والتي ذكرت ثاني صفة وفضيلة للمتّقين إن وردت بمعناها الحقيقي فهي إشارة إلى اللباس الظاهري الذي ينبغي أن يكون بعيداً عن الاسراف والتبذير وكذلك التقتير والبخل كما روى ذلك بعض الشرّاح.
أمّا إن كان اللباس بالمعنى الكنائي الواسع بقرينة بعض الآيات مثل
«وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذلِكَ خَيْرٌ» [٣]
و «وَهُوالَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ لِبَاساً» [٤] و «هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ» [٥] فلا ينبغي الاقتصار به على معنى الارتداء الظاهري بل يكون معناه واسع يشمل جميع حياة الإنسان، أي إعتدال الحياة برمتها فيكون بمثابة اللباس على أجسادهم، كما عبّر في الجملة الثالثة:
«مَشْيُهُمُ التَّوَاضُعُ»
فهي لا تقتصر على المشي الظاهري، ذلك لأنّ المشي المتواضع وإن كان حسناً لكنه لا يصلح في مصاف أولى الصفات البارزة للمتّقين، ولكن إن كان إشارة لمعنى المشي الواسع فمعناه أنّ سلوكياتهم كافّة مقرونة بالتواضع.
فقد أشار الإمام عليه السلام في الواقع بداية الخطبة إلى ثلاثة مبادئ أساسيّة: الصواب والاعتدال والتوضع التي تسود حياة المتّقين في جميع جوانبها.
وقد وردت عدّة تأكيدات على هذه المبادئ الثلاث في الأخبار والروايات، فقد ورد في الخبر عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال:
«إنَّ هذَا اللِّسانَ مِفْتاحُ كُلّ خَيْر وشَرٍّ
[١]. سورة الأحزاب، الآيتان ٧٠ و ٧١.
[٢]. «اقتصاد» من مادة «قصد» بمعنى الاعتدال وتشمل الاعتدال في كلّ شيء.
[٣]. سورة الأعراف، الآية ٢٦.
[٤]. سورة الفرقان، الآية ٤٧.
[٥]. سورة البقرة، الآية ١٨٧.