نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩ - ٢ من هم العمالقة؟
سُرور دُونَ لِقائِهِ»
، فقبض ملك الموت روحه وهو متكئاً على عصاه (ولم يمنحه إذن الجلوس) وهو ميت ما شاء اللَّه والناس ينظرون إليه وهم يقدرون أنّه حي فافتتنوا فيه واختلفوا فمنهم من قال إنّ سليمان عليه السلام قد بقي متكئاً على عصاه هذه الأيّام الكثيرة ولم يتعب ولم ينم ولم يأكل ولم يشرب، إنّه لربّنا الذي يجب علينا أن نعبده، وقال قوم إنّ سليمان عليه السلام لساحر وأنّه يرينا أنّه واقف متكىء على عصاه يسحر أعيينا وليس كذلك، فقال المؤمنون: إنّ سليمان هو عبد اللَّه ونبيّه يدبر اللَّه أمره بما شاء، فلما اختلفوا بعث اللَّه الارضة فدبّت في عصاه فلمّا أكلت جوفها انكسرت العصا وخرّ سليمان عليه السلام على وجهه فعلموا جميعاً بموته [١].
وكما أشار الإمام عليه السلام في الخطبة لما تمّ عمر سليمان صوبت إليه أقواس المنيّة وأصابه سهم الموت.
٢. من هم العمالقة؟
«عمالقة»:
جمع «عملاق» اسم شخص من أحفاد نوح وإليه تنسب قبيلة العمالقة وكان هؤلاء الأفراد أقوياء وأشداء ومقاتلين عاشوا في شمال الحجاز لألفي سنة قبل الميلاد حسب بعض المؤرخين، هجموا على مصر فاحتلوها وحكموها مدّة، ولكن حمل عليهم المصريون لسبعة عشر قرن قبل الميلاد فعادوا إلى جزيرة العرب وأقاموا في اليمن والحجاز وسائر المناطق وشكلوا هناك بعض الدويلات ويرى بعض المفسرين أنّ الجبابرة الذين تحدّث عنهم القرآن في قصّة دخول موسى وبني اسرائيل إلى بيت المقدس هم طائفة من أولئك العمالقة.
وأخيراً قضى عليهم يوشع حيث أمر بني اسرائيل بأمر من موسى عليه السلام، وقد تساءل أميرالمؤمنين عليه السلام في هذه الخطبة قائلًا:
«أَيْنَ الْعَمَالِقَةُ وأَبْنَاءُ الْعَمَالِقَةِ»
الذين
[١]. بحار الأنوار، ج ١٤، ص ١٣٦ و ١٣٧ (بتلخيص كما ورد هذا المطلب مختصراً في القرآن الكريم في الآية ١٣ و ١٤ من سورة سبأ).