نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٥ - ٣ النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله قبل البعثة
٣. النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله قبل البعثة
كثيراً ما يتساءل الناس عن الدين الذي كان يعتنقه النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله قبل البعثة؛ ولم ينزل آنذاك الدين الإسلامي الحنيف؟
يقال أحياناً إنّه كان على دين شيخ الأنبياء، إبراهيم الخليل عليه السلام، وهذا الكلام صائب من جانب حيث كان صلى الله عليه و آله موحداً عابداً للَّه، والتوحيد من أبرز خصائص دين إبراهيم عليه السلام، ورغم أنّ جميع الأنبياء كانوا موحدين، إلّاأنّ ذلك ليس دليلًا على أنّ النّبي صلى الله عليه و آله كان متعبداً بشريعة إبراهيم في فروع الدين كافّة.
ويفهم من كتاب المرحوم ابن زهرة (غنية) أنّ هذا السؤال كان مطروحاً منذ ذلك الوقت، وقد أفرد فصلًا في كتابه لهذا الموضوع؛ وهو: هل كان النّبي صلى الله عليه و آله متعبداً بشريعة سالف الأنبياء، ورغم أنّه ذكر كلاماً مختصراً بهذا الخصوص، لكنه اكتفى بأنّ النّبي صلى الله عليه و آله ربّما عمل بدينه دون أن يذكر أي دليل على ذلك.
وورد في حاشية الطبعة الأخيرة لهذا الكتاب أنّ هذا السؤال كان مطروحاً منذ عهد السيد المرتضى والشيخ الطوسي، حيث صرح البعض بصورة كليّة: أنّه صلى الله عليه و آله كان يتبع ما سبقه من أديان، ونفى البعض الآخر ذلك، وأمسك آخرون عن الكلام، وروي عن الشيخ الطوسي أنّه قال: إنّه صلى الله عليه و آله كان على شرعة خاصة قبل النبوّة نزلت عليه عن طريق الوحي دون أن يتبع الأنبياء السابقين.
ويعتقد العلّامة المجلسي أنّه كان للنبي هذا المقام قبل البعثة، فكانت تحدّثه الملائكة فيسمع كلامهم وكان أحياناً أخرى يلهم في الرؤيا الصادقة، وبلغ مقام النبوّة في الأربعين من عمره حيث نزل عليه القرآن والشريعة الإسلاميّة؛ ثم استدل على ذلك بستة أدلة [١].
وما أجدر علمائنا الأعلام أن يلتفتوا إلى الخطبة القاصعة وكلام أمير المؤمنين عليه السلام بشأن ما كان عليه النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله من خلال أعظم ملائكته حيث قال:
[١]. بحار الأنوار، ج ١٨، ص ٢٧٧ فما فوق.