نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤ - ٢ العرش والكرسي
كما وردت عبارة «العرش» في نهج البلاغة سبع مرّات والكرسي مرّة واحدة في هذه الخطبة، ورغم أنّ العرش يعني المسند المعهود والأريكة التي ينصبها السلاطين ويجلسون عليها في الأعياد والمناسبات الرسمية، ويعني الكرسي الأريكة القصيرة الدعامة والتي يجلسون عليها في الأيّام الاعتيادية، ولكن قطعاً ما ورد في القرآن ونهج البلاغة والروايات بشأن العرش والكرسي ليس المراد منه هذا المعنى وإنّما هي كناية عن أمور أخرى.
فقد اعتبر البعض العرش إشارة إلى مجموع عالم الوجود، بينما عدّه البعض الآخر علم اللَّه تعالى، وذهبت طائفة ثالثة إلى أنّ المراد به صفات الجمال والجلال، كما فسّروا الكرسي بهذا المعنى أيضاً، وهناك من اعتبر الكرسي إشارة إلى تدبير الأمور الجزئيّة للعالم والعرش بمعنى التدبير الكلّي والأحدي والذي يفرز جميع التدبيرات الجزئيّة، ولكن كما أشرنا سابقاً فإنّ ما يفهم من القرآن الكريم أنّ أحد معاني الكرسي على الأقل مجموعة السماوات والأرض وعالم المادة أو الحاكميّة عليه، والعرش إشارة إلى عالم الأرواح والملائكة وعالم ما وراء المادة أو الحاكميّة عليها، ذلك أنّ القرآن الكريم قال في آية الكرسي: «وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمواتِ وَالأَرْضَ» [١] ومن الطبيعي أنّ العرش أسمى وأرفع من الكرسي، طبعاً ما ذكرناه هو أحد التفاسير الواضحة للعرش والكرسي، وهناك بعض التفاسير الأخرى كما صرحت بها الروايات [٢].
[١]. سورة البقرة، الآية ٢٥٥.
[٢]. روى المرحوم العلّامة المجلسي في ج ٥٥ من بحار الأنوار عدّة أقوال وروايات بشأن العرش والكرسي.