نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣ - ٢ العرش والكرسي
الأساس أُمرنا بالإكتفاء بالعلم الإجمالي في مرحلة إدراك كنه الذات والصفات، وأن لا نسعى للوصول للعلم التفصيلي فهو خارج عن طاقتنا، على سبيل المثال إننا نعلم أنّ اللَّه عالم بكلّ شيء وقادر على كلّ شيء، ولكن هل علمه عن طريق الصور الذهنية كالذي عليه الأمر بالنسبة للإنسان؟ طبعاً لا! ولكن كيف ذلك، حقّاً إننا لا نعلم وهذه هي الحقيقة التي أشار إليها الإمام عليه السلام كراراً في خطب نهج البلاغة ولا سيما في الخطبة ٩١ المعروفة بخطبة الأشباح، كما حذرنا سائر أئمّة الهدى عليهم السلام من سلوك هذا الوادي وقد نقل المرحوم الكليني في الكافي والصدوق في كتاب التوحيد بعض نماذج ذلك.
يذكر أنّ عبد الملك بن أعين أحد أصحاب الإمام الصادق عليه السلام كتب له رسالة أنّ طائفة في العراق يصفون اللَّه بالأوصاف الجسميّة فطلب منه بيان المذهب الحقّ في التوحيد فكتب الإمام عليه السلام:
«سَألتَ عَنِ التَّوحِيدِ رَحِمَكَ اللَّهُ، فاعلِم أنّ اللَّهَ لَيسَ كَمِثِلِهِ شَيءٌ وَهوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ، وأنّهُ أَسمَى مَنَ الصِّفاتِ الّتي يَشبَه بِها مَخلُوقَاتِهِ، وَاعلَم أنّ المَذهبَ الصَّحيح ما جَاءَ فِي القُرآنِ الكَريمِ فَنَزِّهُهُ عَنِ الشَّبُيهِ» [١]
(إشارة إلى أنّه في باب صفات اللَّه أن لا نشبّهه بالمخلوقات وأن لا نعتقد بالعدم بصورة كليّة بالاكتفاء بالمعرفة الإجماليّة).
٢. العرش والكرسي
قيل الكثير في العرش والكرسي، وقد أسهبنا في شرح العرش وحملته في الخطبة الأُولى من نهج البلاغة [٢].
تكررت مفردة العرش في القرآن الكريم ٢٠ مرّة، وإن لم تكن جميعها متعلقة بالعرش الإلهي، كما ذكرت مفردة الكرسي مرتان تتعلق إحداهما فقط بكرسي اللَّه
[١]. كتاب الوافي، ج ١، ص ٤٠٥، الباب ٤٠.
[٢]. نفحات الولاية، ج ١، ص ١٠٥.