نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٠ - الشرح والتفسير الكعبة المقدّسة
بَيْتَهُ الْحَرَامَ، ومَشَاعِرَهُ [١] الْعِظَامَ، بَيْنَ جَنَّات وأَنْهَار، وسَهْل وقَرَار، جَمَ [٢] الأَشْجَارِ،
دَانِيَ الِّثمَارِ، مُلْتَفَ [٣] الْبُنَى، [٤] مُتَّصِلَ الْقُرَى، بَيْنَ بُرَّة [٥] سَمْرَاءَ، [٦] ورَوْضَة خَضْرَاءَ،
وأَرْيَاف [٧] مُحْدِقَة [٨]، وعِرَاص [٩] مُغْدِقَة [١٠]، ورِيَاض نَاضِرَة [١١]، وطُرُق عَامِرَة، لَكَانَ قَدْ
صَغُرَ قَدْرُ الْجَزَاءِ عَلَى حَسَبِ ضَعْفِ الْبَلَاءِ».
فقد رسم الإمام عليه السلام صورة رائعة ودقيقة لمنطقة نضرة من خلال اثنتي عشرة صفة مختلفة.
فذكر الإمام عليه السلام كلّما ينبغي ذكره بهذا الخصوص فأشار عليه السلام بدقّة متناهية إلى جميع مواضع الجمال التي تتصف بها الأرض الجميلة والمعمورة فبلغ بها منتهى الفصاحة والبلاغة والبديع والبيان، فالواقع لو كان البيت في منطقة نظرة حسنة جميلة المناخ، لتبدل إلى مُتنزَّه لطيف يقصده الناس من أجل الاستجمام والرفاهية، ولزالت الدروس التربوية والأخلاقيّة للحج.
ثم قال عليه السلام بشأن بنيان الكعبة:
«ولَوكَانَ الْاسَاسُ [١٢] الْمَحْمُولُ عَلَيْهَا، والأَحْجَارُ
الْمَرْفُوعُ بِهَا، بَيْنَ زُمُرُّدَة خَضْرَاءَ، ويَاقُوتَة حَمْرَاءَ، ونُور وضِيَاء، لَخَفَّفَ ذلِكَ
[١]. «مشاعر» جمع «مشعر» موضع تقام فيه بعض مناسك الحج ويقال له «مشعر» حيث تجرى فيه الشعائر الإسلاميّة.
[٢]. «جم» كثير.
[٣]. «ملتف»: مجتمع ومتراكم من مادة «لفّ» على وزن «كف».
[٤]. «بنى» جمع «بنية» يعنى بناء.
[٥]. «برّة» و «بُرّ» بمعنى الشعير.
[٦]. «سمراء» معروفة اللون.
[٧]. «أرياف» جمع «ريف» تعني القرية.
[٨]. «محدقة» يعنى الموضع الذي تكثر فيه البساتين.
[٩]. «عراص» جمع «عرصة» فناء الدار.
[١٠]. «مغدقة» يعنى كثيرة وفيالأصل من «غدق» على وزن «شفق» بمعنى الماء الوفير.
[١١]. «ناضرة» الخضراء من مادة «نضرة» الرفاهية الحاصلة بسبب وفور النعمة.
[١٢]. «أساس» بكسر الهمزه جمع «اُس» (بفتح أو بكسر أو بضم الهمزه) دعامة.