نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٠ - الشرح والتفسير زهد الأنبياء
ولَامَنُوا عَنْ رَهْبَة قَاهِرَة لَهُمْ، أَورَغْبَة مَائِلَة بِهِمْ، فَكَانَتِ النِّيَّاتُ مُشْتَرَكَةً، وَالْحَسَنَاتُ مُقْتَسَمَةً».
نعم، فالمحور الأصلي الذي حظى باهتمام الأنبياء هو الإخلاص وطهارة النيّة، والحقّ أنّ الأنبياء عليهم السلام لو كانوا ذوي قوّة قاهرة وملكوا كنوز الأرض وعاشوا حياتهم فيالقصور مترفين كالسلاطين لما اعتبر بهم الناس، وإذا آمن بهم البعض فإمّا عن خوف من سلطانهم، وإمّا عن طمع في ملكهم، حيث
«النّاسُ عَبيدُ الدّنيا».
ثم قال عليه السلام مؤكدا هذا الكلام:
«ولكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ الاتِّبَاعُ لِرُسُلِهِ، والتَّصْدِيقُ بِكُتُبِهِ، والْخُشُوعُ لِوَجْهِهِ، والاسْتِكَانَةُ [١] لِامْرِهِ، والاسْتِسْلَامُ لِطَاعَتِهِ،
أُمُوراً لَهُ خَاصَّةً لَاتَشُوبُهَا [٢] مِنْ غَيْرِهَا شَائِبَةٌ».
فقد أشار الإمام عليه السلام في الواقع إلى خمسة أشياء ينبغي أن تتم جميعها على أساس الإخلاص في النيّة وهي: ١. قبول دعوة الأنبياء، ٢. التصديق بالكتب السماوية، ٣. الخشوع العملي للذّات الإلهيّة القدسيّة، ٤. التسليم القلبي لأوامر اللَّه، ٥. التسليم العملي وإمتثال الأوامر، وعلى هذا الأساس ينبغي أن ينطلق الإيمان والعمل والأخلاق من قاعدة الإخلاص؛ فقد قال تعالى في القرآن الكريم: «أَلَا اللَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ» [٣] وقال تعالى في موضع آخر: «وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ» [٤].
ثم أشار عليه السلام في مواصلته لكلامه إلى هذه النتيجة فقال:
«وكُلَّمَا كانَتِ الْبَلْوَى والاخْتِبَارُ أَعْظَمَ كانَتِ الْمَثُوبَةُ والْجَزَاءُ أَجْزَلَ».
[١]. «استكانة» تعني الخضوع.
[٢]. «تشوب» من «شوب» على وزن «شوق» تعني الخدعة وخلط شيء مع آخر للخداع.
[٣]. سورة الزمر، الآية ٣.
[٤]. سورة البينة، الآية ٥.