نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٢ - الشرح والتفسير آفة التكبّر
التفاصيل من سيرة وحياة خاصة أولياء اللَّه وأنبيائه وما تعرضوا له من امتحانات واختبارات بعبارات فصيحة وبليغة ليركز على أربعة أنواع من الاختبارات فقال:
«قَدِ اخْتَبَرَهُمُ اللَّهُ بِالْمَخْمَصَةِ [١]، وابْتَلَاهُمْ بِالْمَجْهَدَةِ [٢]، وامْتَحَنَهُمْ بِالْمَخَاوِفِ،
ومَخَضَهُمْ [٣] بِالْمَكَارِهِ».
فطرق اللَّه تعالى الامتحانيّة لا تحصى، فأحياناً بالنعمة وكذلك بالنقمة، وتارة بالمرض والسقم وأخرى بالصحة والعافية وثالثة بالعزّة وأخرى بسلبها؛ لكن يمكن تقسيم هذه الاختبارات إلى أقسام متعددة؛ الضيق في المعيشة والجوع والعطش، الحوادث الشاقة والأليمة من قبيل المصائب التي تحملها المسلمون الأوائل في شعب أبي طالب حتى مختلف الغزوات وحالة اللاأمن التي كان يفرضها عليهم خصوم الدعوة، إلى جانب الأمراض والمعاناة التي سادت حياة جميع أنبياء اللَّه، إنّما تعدّ دليلًا على هذه الامتحانات ومن ذلك حياة موسى بن عمران عليه السلام منذ ولادته حتى لجوئه إلى بيت النبي شعيب عليه السلام، وحين انبرى لدعوة الفراعنة وما أعقبها من حوادث أليمة والمصائب التي عاشها في بني اسرائيل، وكذلك مختلف المراحل التي شهدها نبي اللَّه إبراهيم عليه السلام في حياته من بابل حتى أرض مصر ثم مكة ولا سيما سيرة النّبي الأكرم محمد صلى الله عليه و آله والغنية عن التوضيح، كلّها شواهد حية على هذا الأمر.
ثم خاض عليه السلام في دفع خطأ مهم بعد ذكره لهذه المقدمة والذي أصيب به العديد من الناس في الماضي والحاضر والذي يتمثل في ظنهم بأنّ كثرة الأموال والأولاد دليل على التوفيق والسعادة والقرب من اللَّه تبارك وتعالى فقال عليه السلام:
«فَلَا تَعْتَبِرُوا
[١]. «مخمصة» بمعنى الجوع وخلو البطن من الطعام، ومن مادة «خمص» على وزن «لمس» بمعنى الجوع الشديدالذي يدعو إلى خسف البطن.
[٢]. «مجهدة» مصدر ميمى بمعنى المشقّة من «جهد» على وزن «مهد» و «جهد» على وزن «كفر» بمعنى التعب الناتج من السعي والحركة.
[٣]. «مَخَضَ» من مادة «مخض» على وزن «خفض» تعني في الأصل، تحريك اللبن ليخرج زبده، ثم أُطلقت على كل حركة شديدة وشاقة.