نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠١ - الشرح والتفسير آفة التكبّر
يُصاب بالكبر والغرور.
وتشير العبارة
«كَمَا تَسْتَعِيذُونَهُ مِنْ طَوَارِقِ الدَّهْرِ»
إلى آثار الكبر المشؤومة والتي تعد من الحوادث المريرة التي لا تقل عن الزلازل والعواصف والحوادث الطبيعية المفجعة الأخرى.
ثم طرق هذا المعلم الربّاني العظيم سبيلًا آخر بغية خلق النفرة في قلوبهم إزاء الكبر والغرور فقال عليه السلام:
«فَلَورَخَّصَ اللَّهُ فِي الْكِبْرِ لِاحَد مِنْ عِبَادِهِ لَرَخَّصَ فِيهِ لِخَاصَّةِ أَنْبِيَائِهِ وأَوْلِيَائِهِ؛ ولكِنَّهُ سُبْحَانَهُ كَرَّهَ إِلَيْهِمُ التَّكَابُرَ، ورَضِيَ لَهُمُ التَّوَاضُعَ، فَأَلْصَقُوا بِالْارْضِ خُدُودَهُمْ، وعَفَّرُوا [١] فِي التُّرَابِ وُجُوهَهُمْ. وخَفَضُوا أَجْنِحَتَهُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ،
وكَانُوا قَوْماً مُسْتَضْعَفِينَ».
لعل بعض المتكبرين يعتقدون أنّ التكبر يكشف عن الشخصية وأنّها بالتالي نعمة من نعم اللَّه تعالى، فالإمام عليه السلام يشير إلى أنّ هذا العمل لوكان نعمة وكرامة لأَنعم به تعالى على أنبيائه وأوليائه قبل كلّ شخص آخر؛ بينما نرى القضية معكوسة تماماً حيث كرَّهَ تعالى إليهم الكبر والغرور، والتواضع بمثابة تاج وضع على رؤوسهم، وعلى هذا الأساس عاشوا الخضوع للَّهتعالى فكانوا يعفّرون وجوههم بالتراب، كما عاشوا البساطة والتواضع للمؤمنين.
والعبارة:
«وَخَفَضُوا أَجْنِحَتَهُمْ»
كناية لطيفة عن التواضع، لأنّ الطيور حين تريد أن تحنو على فراخها تضمها تحت أجنحتها بعد أن تفتحها لها.
والعبارة:
«وَكانُوا قَوْماً مُسْتَضْعَفِينَ»
لا تفيد هنا معنى الضعف والعجز، بل تعني أنّهم كانوا لا تيكبّرون على أبناء مجتمعهم فهم عباد بُسطاء وأنّهم يشاطرون الآخرين حياتهم.
ثم هم الإمام عليه السلام برفع الخطأ واللبس الذي شاب بعض المستكبرين الذين اعتقدوا بأنّ المال والأولاد علامات على القرب من اللَّه تعالى، فخاض في بعض
[١]. «عفّروا» من مادة «عفر» بمعنى التمريغ بالتراب.