نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٥ - الشرح والتفسير اجتناب تبعية المتكبرين
إليكم نياتهم السيئة وأمراضهم النفسيّة وأعمالهم المريضة والمطالب الباطلة ورسخوها في أوساطكم؛ وعليه فما عليكم إلّاالتعرف عليهم والانسحاب من تبعيتهم وطرح أفكارهم الفاسدة وخططهم الشيطانيّة من أوساطكم.
ثم أفصح الإمام عليه السلام عن التعريف بهم فقال:
«وهُمْ أَسَاسُ الْفُسُوقِ، وأَحْلَاسُ [١]
الْعُقُوقِ [٢]».
بالنظر إلى معنى الفسوق وهو الخروج عن الطاعة والعقوق الذي يطلق على مطلق العصيان، فإنّ المراد بالعبارة السابقة أنّ جميع المعاصي والمفاسد الاجتماعيّة إنّما تنبع من المفسدين والمستكبرين حيث يقوم هؤلاء الأفراد باستقطاب الناس وشدهم إليهم كونهم مصداق للعبارة:
«النّاسُ عَلى دينِ مُلُوكِهِمْ».
ثم تحدّث الإمام عليه السلام عن العلاقة القائمة بين هذه الفئة وإبليس ومدى ارتباط افكارهم وخططهم بوساوسه فقال:
«اتَّخَذَهُمْ إِبْلِيسُ مَطَايَا ضَلَال. وجُنْداً بِهِمْ يَصُولُ [٣] عَلَى النَّاسِ، وتَرَاجِمَةً يَنْطِقُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ، اسْتِرَاقاً لِعُقُولِكُمْ ودُخُولًا [٤] فِي
عُيُونِكُمْ، ونَفْثاً [٥] فِي أَسْمَاعِكُمْ».
فالواقع، إنّما يمتطي إبليس هذه الفئة بالدرجة الأُولى لإضلال الناس وإغوائهم، ثم يستعين بها في هجومه عليهم فإن استسلموا لقنهم مطالبه بلسان زعماء هذه الفئة الضالة فيعطل لديهم جميع مصادر الفهم والإدراك بما فيها العقل والعين والاذن؛ فيسلبهم عقلهم بأمانيه البعيدة وأهوائه ورغباته ويزين لهم الدنيا، فيصادر بصيرتهم ويقرأ في آذانهم كلمات الخداع ويوسوس إليهم فلا تكون عاقبتهم إلّاتلك التي
[١]. «أحلاس» جمع «حلس» على وزن «حرص» بمعنى كساء رقيق يكون على ظهر البعير ملازماً له، ثم اطلق «الحلس» على كل شيء ملازم لآخر ولذلك يقال للأفراد الذين يلازمون البيوت «أحلاس البيوت».
[٢]. «عقوق» تعني في الأصل التقطيع والتمزيق ثم اطلقت هذه الكلمة على مخالفة الأب والأُم والآخرين و «أحلاس العقوق» بمعنى الأفراد الملازمين للطغيان والعصيان.
[٣]. «يصول» من مادة «صولة» بمعنى الهجوم.
[٤]. «دخول» معروف المعنى ولكن يأتي بمعنى الفاسد أيضاً وهذا ما أريد به في العبارة.
[٥]. «نفث» تعني في الأصل طرح مقدار من لعاب الفم وحيث يقترن بالنفخ فقد وردت بمعنى النفخ أيضاً.